تصعيد إيران في هرمز يضع ترامب أمام خيارات صعبة.. حشد أمريكي ومخاوف من اتساع المواجهة

نشرت في 09 أكتوبر 2026 11:13 م

واشنطن - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436316

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة مع تصعيد إيران هجماتها في مضيق هرمز، بالتزامن مع إعداد وزارة الحرب الأمريكية خططاً لشن ضربات جديدة ضد طهران، وسط تردد في البيت الأبيض بشأن استئناف مواجهة عسكرية واسعة.

وبحسب تقارير صحفية أمريكية، تسعى طهران إلى استعادة أوراق الضغط عبر تهديد الملاحة الدولية والتأثير في إمدادات الطاقة وأسعار النفط، فيما تكثف واشنطن استعداداتها العسكرية بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية، في ظل مخاوف من امتداد التصعيد إلى جبهات إقليمية أخرى.

وتتركز التطورات الراهنة حول ثلاثة مسارات رئيسية: تصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز، واتساع المواجهة في المنطقة مع تنامي الهجمات الحوثية على السعودية، والاستعدادات الأمريكية لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.

مضيق هرمز.. ورقة ضغط إيرانية على واشنطن

كثفت إيران هجماتها على السفن العابرة لمضيق هرمز، في تصعيد يعكس سعي طهران إلى التأثير في حركة التجارة العالمية وإمدادات النفط، وفق ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست"، استناداً إلى بيانات الأمم المتحدة وشركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن.

وذكرت الصحيفة أن الهجمات الإيرانية استهدفت ما لا يقل عن تسع سفن خلال الأسبوع الماضي، في أكبر موجة تصعيد من نوعها منذ تموز/يوليو الماضي، عندما بدأت واشنطن دعوة السفن إلى عبور المضيق من دون الحصول على إذن من طهران.

وانعكست هذه الهجمات على حركة شحن النفط، بعدما تراجعت الكميات التي تمر عبر المضيق من نحو 16 مليون برميل يومياً يوم الجمعة الماضي إلى قرابة النصف بحلول يوم الاثنين، بعد أن كانت التدفقات قد عادت إلى مستويات ما قبل الحرب.

ويرى أندرو ليبر، الباحث غير المقيم في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن التطورات الأخيرة أظهرت استمرار قدرة إيران على التأثير في حجم تدفقات النفط عبر المضيق، رغم المساعي الأمريكية لتأمين الملاحة.

من جهتها، أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن طهران تستخدم تكثيف الهجمات على السفن لمحاولة كسر الجمود في مضيق هرمز، ودفع واشنطن نحو تسوية دبلوماسية، مستفيدة من حساسية أسواق الطاقة تجاه أي اضطراب في الممرات البحرية الحيوية.

ويضع هذا التصعيد إدارة ترامب أمام معادلة معقدة، إذ إن ارتفاع أسعار النفط قد يزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الرئيس الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، في وقت تسعى فيه إيران إلى ممارسة الضغط على واشنطن من دون الدخول في مواجهة شاملة قد تكون كلفتها مرتفعة على الطرفين.

جبهات إقليمية متعددة.. مخاوف من اتساع المواجهة

بالتوازي مع التصعيد في مضيق هرمز، تتزايد المخاوف من انتقال المواجهة إلى ممرات بحرية وجبهات أخرى، ولا سيما في ظل تصاعد التوتر في اليمن والهجمات المنسوبة إلى جماعة أنصار الله (الحوثيين) على السعودية.

وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن ناقلة نفط تعرضت لهجوم قبالة السواحل القطرية مساء الأربعاء، وسط شبهات بشأن مسؤولية إيران عنه، أعقبه تصعيد حوثي استهدف العاصمة السعودية الرياض صباح الخميس، في تطورات تزامنت مع ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية، الجمعة، مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين جراء هجومين استهدفا مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم الخميس، وفق ما ورد في التقرير، مشيرة إلى أن أحد الهجومين طال مرافق المطار والآخر طائرة تابعة للخطوط السعودية، ما أدى إلى أضرار مادية.

وترى الصحيفة أن الحوثيين قد يكونون أقل ميلاً إلى ضبط النفس مقارنة بإيران، في ظل اتساع نطاق هجماتهم على المدن والمنشآت النفطية السعودية، بما يفتح المجال أمام توسع المواجهة وارتفاع المخاطر على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي هذا الإطار، قال أليكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، لصحيفة "واشنطن بوست"، إن إيران كانت تتجنب عموماً استهداف منشآت الطاقة ما لم تتعرض لهجمات أولاً، لكنه أشار إلى أن مدى استعداد الحوثيين للالتزام بالنهج نفسه لا يزال غير واضح.

وأضاف أن طهران لديها الكثير لتخسره جراء اتساع المواجهة، في حين قد تكون حسابات الحوثيين مختلفة، الأمر الذي قد يجعلهم أقل تقيّداً في تحركاتهم العسكرية، وفق تقديره.

ويعزز هذا المشهد المخاوف من تحول التصعيد إلى مواجهة متعددة الجبهات، تشمل الممرات البحرية ومنشآت الطاقة، بما يهدد استقرار أسواق النفط ويزيد الضغوط على الأطراف الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة.

البنتاغون يستعد لضربات جديدة.. وترامب لم يحسم قراره

في المقابل، يواصل الجيش الأمريكي إعداد خطط لاستئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، رغم تردد ترامب في اتخاذ قرار بالعودة إلى الحرب، وفق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مسؤولين أمريكيين.

وأشار التقرير إلى أن ثلاث حاملات طائرات أمريكية يُتوقع أن تتمركز في الشرق الأوسط، ضمن حشد عسكري واسع يتزامن مع إعداد البنتاغون، بتوجيهات من ترامب، خيارات لاستهداف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ومنشآت الطاقة ومواقع عسكرية أخرى.

وبحسب الصحيفة، عرض فريق الأمن القومي والبنتاغون على ترامب خلال الأشهر الماضية خمسة مقترحات لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد إيران أو الحوثيين في اليمن، لكنه رفضها جميعاً.

كما ناقش كبار مسؤولي الأمن القومي، خلال اجتماع عُقد الجمعة الماضية برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس، خططاً لشن حملة عسكرية مكثفة تستمر نحو ثلاثة أيام، في إطار الاستعداد لخيارات تصعيدية محتملة.

ومع ذلك، لا يعني إعداد الخطط أن قرار تنفيذها قد اتُخذ، إذ لا تزال موافقة ترامب على استئناف الهجمات غير مؤكدة، حتى بعد انتخابات التجديد النصفي، في ظل شكوك داخل دائرته بشأن قدرة العمل العسكري على تغيير حسابات القيادة الإيرانية.

وتزداد صعوبة الخيارات العسكرية الأمريكية بفعل تطور التكتيكات الإيرانية، إذ بات اعتراض الصواريخ الإيرانية يتطلب استخدام أعداد أكبر من الصواريخ الاعتراضية مقارنة بالمراحل الأولى للحرب، ما يضيف ضغوطاً على المخزونات الأمريكية من الذخائر، التي استُنزف جزء منها بالفعل، بحسب "نيويورك تايمز".

وفي المقابل، يرى مسؤولون أمريكيون مؤيدون لاستئناف العمليات العسكرية أن توجيه ضربات مكثفة قد يفاقم الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتعثر، خصوصاً إذا نجحت العمليات في إضعاف قدرة طهران على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

المسار الدبلوماسي.. تقدم محدود وخلافات جوهرية

على الرغم من الاستعدادات العسكرية، لا تزال الاتصالات الدبلوماسية قائمة بين واشنطن وطهران، إذ نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين إحراز بعض التقدم في المحادثات غير المباشرة، من دون التوصل إلى تفاهمات تحسم الخلافات الرئيسية.

ويظل البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز العقبات أمام المفاوضات، في ظل إصرار واشنطن على معالجة الملف في مرحلة مبكرة، مقابل مطالبة المفاوضين الإيرانيين بتأجيل بحثه إلى المرحلة الأخيرة من المحادثات.

ويعكس هذا الخلاف صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة، في وقت تتداخل فيه الملفات النووية والعسكرية وأمن الملاحة البحرية وأسواق الطاقة، ما يجعل أي تقدم دبلوماسي مرتبطاً بقدرة الطرفين على احتواء التصعيد وتقديم تنازلات متبادلة.

وتجد إدارة ترامب نفسها أمام خيارات متباينة بين مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي على إيران، أو السعي إلى اتفاق يحد من مخاطر اتساع الحرب وتداعياتها على أسواق الطاقة والاقتصاد الأمريكي.

وفي ظل استمرار الهجمات في مضيق هرمز وتزايد المخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً، تبقى الخطوة الأمريكية المقبلة غير محسومة، بينما تسعى طهران إلى توظيف موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في الملاحة البحرية لتعزيز موقفها التفاوضي، في حين توازن واشنطن بين أهدافها العسكرية وتكاليف الانزلاق إلى حرب واسعة جديدة.