نشرت في 06 سبتمبر 2026 12:00 ص
https://khbrpress.ps/post/434837
أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أمني في قيادة المنطقة الوسطى، سيناريو احتمال قيام قوات الأمن الفلسطينية باستخدام أسلحتها ضد جيش الاحتلال أو المستوطنين، في وقت يؤكد فيه الجيش عدم وجود معلومات استخبارية تشير إلى استعداد السلطة الفلسطينية لتنفيذ مثل هذه الخطوة.
وبحسب تقرير نشره موقع يديعوت أحرنوت العبري، سأل نتنياهو رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال الاجتماع عن كيفية تعامل الجيش مع احتمال أن تقوم قوات الأمن الفلسطينية بـ"قلب البنادق" واستخدام أسلحتها ضد الإسرائيليين.
وأوضح التقرير أن هذا السيناريو ليس جديداً بالنسبة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، إذ سبق أن جرى التدريب عليه، كما أنه مدرج ضمن خطط الطوارئ لدى القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وبحسب جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن قواته تعرف كيفية التعامل مع هذا السيناريو في حال وقوعه، رغم عدم وجود مؤشرات استخبارية حالية على أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تستعد لمثل هذه المواجهة.
وجاء طرح نتنياهو للموضوع خلال اجتماع تناول بصورة أساسية تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية، وما يترتب عليها من أعباء إضافية على الجيش الإسرائيلي.
تراجع الهجمات الفلسطينية وارتفاع عنف المستوطنين
وأشار التقرير إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تواجه، وفق تقديراتها، واقعاً متناقضاً يتمثل في تراجع كبير في ما تصفه إسرائيل بـ"الإرهاب الفلسطيني"، مقابل ارتفاع في الهجمات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وحذر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوط، من أن استمرار عنف المستوطنين يمكن أن يؤدي إلى إشعال المنطقة، مشيراً إلى أن الجيش يضطر إلى تخصيص قوات وموارد متزايدة للتعامل مع هذه الاعتداءات.
ويرى الجيش الإسرائيلي أن تصاعد العنف في الضفة الغربية يمكن أن يؤدي إلى تدهور أمني واسع، خصوصاً في ظل التوتر القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ما المقصود بـ"قلب البنادق"؟
ويقصد المصطلح الإسرائيلي "قلب البنادق" احتمال أن تستخدم قوات الأمن الفلسطينية الأسلحة الموجودة بحوزتها، والتي حصلت عليها في إطار الترتيبات الأمنية القائمة، ضد الجيش الإسرائيلي أو المستوطنات.
ووفق التقرير، تمتلك الأجهزة الأمنية الفلسطينية آلاف قطع السلاح الخفيف، بموجب الترتيبات التي تسمح لها بحيازة السلاح لأغراض أمنية وشرطية.
وسبق لنتنياهو أن تحدث عن احتمال "قلب البنادق" في مناسبات سابقة، من بينها فبراير/شباط الماضي وديسمبر/كانون الأول 2023.
ويأتي تجدد الحديث عن هذا السيناريو في ظل استمرار التوتر الأمني والسياسي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وفي وقت تتعرض فيه السلطة الفلسطينية لضغوط سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة.
إسرائيل: لا معلومات عن استعداد فلسطيني للمواجهة
ورغم إثارة نتنياهو لهذا الاحتمال، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يمتلك معلومات استخبارية تفيد بأن السلطة الفلسطينية أو أجهزتها الأمنية تستعد حالياً لاستخدام أسلحتها ضد إسرائيل.
إلا أن المؤسسة العسكرية تقول إنها تستعد لمختلف السيناريوهات، بما فيها السيناريوهات القصوى، في إطار خططها للتعامل مع أي تدهور أمني محتمل.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي عزز انتشاره في الضفة الغربية منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما نفذ عمليات عسكرية واسعة في مناطق مختلفة، ولا سيما في شمال الضفة الغربية.
مسؤول فلسطيني: الأسلحة الموجودة لدى الأجهزة الأمنية ليست هجومية
في المقابل، رفض مسؤولون فلسطينيون المخاوف الإسرائيلية من احتمال استخدام الأجهزة الأمنية الفلسطينية أسلحتها ضد الإسرائيليين.
ونقل التقرير عن محافظ طولكرم عبد الله كميل، وهو مسؤول أمني فلسطيني سابق، قوله إن الأسلحة الموجودة لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية هي أسلحة شرطية خفيفة، وليست أسلحة هجومية أو أسلحة مهربة.
وأوضح كميل أن الأسلحة وصلت إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية في إطار الاتفاقيات القائمة وبدعم دولي، وأن استخدامها مخصص لأغراض الشرطة والأمن الداخلي.
واتهم كميل نتنياهو بالسعي إلى جر الفلسطينيين إلى مواجهة، قائلاً إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "لا يريد ببساطة وجود السلطة الفلسطينية".
كما قال مسؤولون في الأجهزة الأمنية الفلسطينية إن الأسلحة الموجودة بحوزتهم هي أسلحة أساسية تستخدم في أداء مهام الشرطة والأمن، وإن سيناريو استخدام هذه الأسلحة ضد إسرائيل لم يُطرح عليهم ولم تتم مناقشته في إطار قنوات التنسيق الأمني القائمة.
تحذيرات من تداعيات إضعاف السلطة
ويرى مسؤولون فلسطينيون أن التركيز الإسرائيلي المتزايد على أسلحة الأجهزة الأمنية الفلسطينية يأتي في إطار ضغوط أوسع على السلطة الفلسطينية ووجودها في الضفة الغربية.
ويحذر الجانب الفلسطيني من أن اتخاذ إجراءات تستهدف الأجهزة الأمنية أو إضعاف قدرتها على العمل قد يؤدي إلى فراغ أمني وزيادة حالة الفوضى، بدلاً من تعزيز الاستقرار.
وفي المقابل، يقول مسؤولون إسرائيليون إن أحداث السابع من أكتوبر جعلت المؤسسة الأمنية أكثر حذراً تجاه السيناريوهات التي كان من الصعب تصورها في السابق، وإن الجيش مطالب بالاستعداد لأي احتمال.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن الحديث عن احتمال "قلب البنادق" لا يستند إلى معلومات استخبارية تشير إلى تحرك فلسطيني وشيك، وإنما إلى سيناريو أمني محتمل يقول الجيش الإسرائيلي إنه يتدرب عليه ويستعد له، في ظل التوتر المتزايد في الضفة الغربية.