نشرت في 01 أغسطس 2026 07:47 م
https://khbrpress.ps/post/433366
أكدت وزارة الصحة أن القطاع الصحي في دولة فلسطين يمر بأخطر مرحلة في تاريخه، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات الاحتلال والمستعمرين في الضفة الغربية بما فيها القدس، إلى جانب الأزمة المالية الخانقة الناجمة عن استمرار حكومة الاحتلال في قرصنة الأموال الفلسطينية، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على قدرة المنظومة الصحية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى والجرحى.
وقالت الوزارة، في بيان صدر عنها اليوم السبت، إن المنظومة الصحية في قطاع غزة تواصل العمل في ظروف إنسانية وصحية بالغة الصعوبة، في ظل الاستهداف المتكرر للمستشفيات والمراكز الصحية، والنقص الحاد في الأدوية والمستهلكات والمستلزمات الطبية والوقود، محذرة من أن هذه الظروف تهدد قدرة المرافق الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها المنقذة للحياة، وتفاقم معاناة آلاف المرضى والجرحى.
وجددت الوزارة مناشدتها العاجلة إلى الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة المنظمات الإنسانية والدول الفاعلة والمؤسسات الحقوقية، لتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتحرك بصورة عاجلة للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل ضمان إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل منتظم، وفتح ممرات إنسانية آمنة تضمن وصول الإمدادات الطبية والمرضى والجرحى دون إعاقة، إضافة إلى وقف الانتهاكات بحق القطاع الصحي الفلسطيني، وضمان حماية المرافق والطواقم الطبية بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي الإنساني.
وقال وزير الصحة ماجد أبو رمضان إن "حماية المنظومة الصحية في فلسطين ليست قضية فلسطينية فحسب، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي. إن استمرار حرمان المرضى من العلاج، ومنع وصول الإمدادات الطبية، واستهداف المرافق والطواقم الصحية، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويستوجب تحركًا عاجلًا يتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية وفاعلة."
وأشادت وزارة الصحة بالطواقم الطبية والصحية والإدارية العاملة في قطاع غزة، مؤكدة أنها قدمت نموذجًا استثنائيًا في الصمود والتفاني والالتزام المهني والإنساني، وواصلت أداء رسالتها رغم فقدان كثير من أفرادها لأحبائهم، وتعرضهم للنزوح والاستهداف، وتدمير منازلهم، وافتقارهم إلى أبسط مقومات الحياة.
وأشار أبو رمضان إلى أن الكوادر الصحية في قطاع غزة أثبتت أن رسالة الطبيب والممرض والمسعف والعامل الصحي أسمى من كل الظروف، وأن الانتماء لهذه الرسالة لا تحده الحرب ولا تكسره المعاناة، مشددًا على أن هذه التضحيات محل اعتزاز وتقدير من وزارة الصحة ومن أبناء الشعب الفلسطيني كافة.
وأكدت الوزارة دعمها الكامل لجميع الكفاءات الصحية الفلسطينية التي اضطرت إلى مغادرة قطاع غزة حفاظًا على حياتها وحياة أسرها، أو لاستكمال مسيرتها العلمية والمهنية في ظروف فرضتها الحرب، مشيرة إلى أن هذه الكفاءات كانت وما زالت جزءًا أصيلًا من المنظومة الصحية الفلسطينية، وأن مغادرتها لم تكن خيارًا بل نتيجة مباشرة للظروف الاستثنائية التي فرضها العدوان.
كما أشارت إلى أن الطواقم الطبية في الضفة الغربية بما فيها القدس تواصل أداء واجبها الوطني والمهني رغم تصاعد اعتداءات الاحتلال، والاقتحامات المتكررة، وإعاقة حركة سيارات الإسعاف والطواقم الصحية، إلى جانب التحديات الناجمة عن الأزمة المالية، مؤكدة أن العاملين في القطاع الصحي يواصلون تقديم الخدمات للمواطنين بكل مسؤولية، ويثبتون يوميًا أن الرسالة الإنسانية تبقى أقوى من كل الصعوبات.
وشددت وزارة الصحة على أنها مستمرة في بذل كل ما يلزم لضمان استمرارية الخدمات الصحية، وإدارة الموارد المتاحة بكفاءة، وتعزيز صمود المنظومة الصحية، بالتنسيق مع الحكومة والشركاء الدوليين والمجتمع المحلي، إلى جانب مواصلة جهودها لحشد الدعم السياسي والمالي والإنساني، والعمل على كسر الحصار المفروض على القطاع الصحي في غزة، والتخفيف من آثار الحصار المالي الذي تواجهه الحكومة الفلسطينية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
واختتم وزير الصحة رسالته إلى الكوادر الصحية بالقول: “أنتم عنوان الصمود، وأنتم خط الدفاع الأول عن حياة أبناء شعبنا. ونقول لكل طبيب وممرض ومسعف وفني وإداري، سواء كان في غزة أو في الضفة الغربية أو اضطرته ظروف الحرب إلى مغادرة فلسطين، إن وزارة الصحة تقدر تضحياتكم، وتثق بكم، وتعتز بما قدمتموه وما تزالون تقدمونه من أجل فلسطين وشعبها، وأن الإنسان الفلسطيني سيبقى محور عملنا، وستبقى حماية حقه في العلاج مسؤوليتنا الأولى مهما بلغت التحديات”.