كتب حسن عصفور

"اليوم التالي" في غزة فلسطينيا..بعيدا عن الشعارات الكبرى!

نشرت في 11 يناير 2026 11:18 ص

كتب حسن عصفور

وكالة خبر

 بعد انطلاق الحرب العدوانية على قطاع غزة، في أكتوبر 2023، وما تركته خرابا شاملا، بدأ الحديث عن "اليوم التالي" لحرب غزة من قبل أطراف أمريكية وغربية وبعض عربية، وضعت ذاتها جزء من دائرة "التفكير الخاص" حول الإدارة الأمريكية قبل عودة الرئيس ترامب ثانية للبيت الأبيض.

بدأ ترويج شعار "اليوم التالي" لحرب غزة كجزء من تمهيد الثقافة السياسية لمرحلة حضور دولة الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، ليبدأ الربط بين ما بعد الحرب وما سيكون من ترتيبات إقليمية بمسميات مختلفة، لكن جوهرها ينطلق من تلك القاعدة الجديدة في الزمن التالي لحدث تم تجهيزه عبر سنوات لتحقيق الاختراق الكبير.

ولاحقا انتقلت المسألة من "شعارات عامة" إلى رؤية كاملة، بدأت بـ "خطة ترامب" ذات العشرين نقطة، لتعتمد في إعلان شرم الشيخ لتصبح قرارا أمميا في مجلس الأمن 2803، نوفمبر 2025، عناصرها محددة، وإن غابت عنها آليات التنفيذ وزمنها الواضح، لكنها شكلت الإطار الذي سيكون حاكما لمرحلة "اليوم التالي" لحرب غزة.

القرار الأممي، حدد تشكيل مجلس السلام بقيادة ترامب مع هيئة تنفيذية يديرها نيكولاي ملادينوف، بعد التخلص من بلير (تناقض مصالح بينه وبين كوشنر وخطته الخاص)، مع لجنة إدارية من أهل قطاع غزة، تكون تحت سلطة ملادينوف، بمهام مدنية وأمنية ذات بعد جنائي، لها قوة شرطية منتقاة بموافقة أمن دولة الاحتلال، دون أي وضوح لدورها في إعادة الإعمار، والتي ستكون القضية المركزية التي ينتظرها أهل القطاع.

مرتكزات قرار مجلس الأمن، الإطار الناظم لليوم التالي كرست مبدئيا تقسيم قطاع غزة، المنطقة الأوسع تحت سيطرة جيش الاحتلال بنسبة قد تصل إلى 60% مع نسبة سكانية تقارب 300 ألف مواطن، فيما المنطقة الحمراء نسبتها ما يقارب الـ 40% مع حجم سكاني يقارب مليون و600 ألف غزة.

لم يعد هناك ما يمكن انتظاره تعديلا على جوهر الإطار الخاص بمستقبل قطاع غزة خلال السنوات القادمة، وكل حديث غير ذلك لا قيمة له في الواقع التنفيذي، ما يستدعي السؤال المركزي الذي غاب عن التناول خلال المرحلة السابقة، هل هناك رؤية فلسطينية لما سيكون في "اليوم التالي" لبدء انطلاقة عملية التنفيذ للقرار الأممي.

والسؤال عن الرؤية الشاملة لجوهر "اليوم التالي" فلسطينيا، تنطلق من عناصر محددة، وليس الحديث عن كلام عام، أو أن الخطط جاهزة كما تعلن الحكومة الفلسطينية في رام الله، أو عبر أن تحرير القدس وفلسطين والكفاح المسلح حق والاستيطان غير مشروع، كل ما له بالبرنامج المعلوم، فما هو مطلوب مختلف كليا عما سبق أن عاشته فلسطين، خاصة قسمها الجنوني الذي جلبت له حماس كوارث ما فاق الإدراك والوعي الإنساني.

ولعل الأسئلة لليوم التالي تكون أكثر بداية من "العقل الاستراتيجي"، كما يحلو للبعض الحديث، فهي تبدأ، من منطلقات عملية، منها:

* ما هو الهيكل الوظيفي لمكونات المؤسسات الحكومية، هل يستند إلى ما كان قبل انقلاب حماس أم ما بعده.

* من هي الجهة المقررة لذلك، وفي حال الصدام بين هيكل السلطة الفلسطينية قبل 2007 وما بعده، كيف يمكن الحل ومن هي جهة الحل.

* هل سيكون النشاط السياسي حق أم هناك قيود ستفرض عليه، ومن هي الجهات التي تمتلك حق المنح والتقييد.

 * هل سيكون هناك حق لكل الفصائل الفلسطينية بالعمل والنشاط كما كانت ما قبل النكبة، وفي حال تم حظرها من قبل السلطة الأمنية العليا "دولة الاحتلال"، ماذا سيكون رد الفعل.

* في حل تم حظر بعض الفصائل كحماس والجهاد ومعها الأجنحة العسكرية، أو مسميات هامشية أنتجها الانقسام، تحت مسببات مختلفة، هل تبدأ بخطوات "قانونية" لوقف الحظر، أم تأخذ شكل فعل مسلح تحت بند "الدفاع المشروع".

* في حال ذهب أي فصيل لعمل عسكري بعد تسلم الهيئة التنفيذية برئاسة ملادينوف واللجنة الإدارية المحلية، هل سيتم مواجهته باعتباره عمل غير مشروع أم العمل على خلق قنوات حل لما يمكن أن يبرز من تعقيدات غير نصية في القرار الأمي.

* ما يتعل بكل ما هو شؤون مدنية، هل هناك سلطة أمنية لدولة الاحتلال على منح أي مواطن في قطاع غزة، أم حق مكفول لا مساس به.

* المنطقة الصفراء، هل سيكون تواجد الفصائل والمكونات مشروعا، أم أنها ستكون غير علنية باعتبارها منطقة محتلة.

* هل سيكون من حق سكان المنطقة الحمراء زيارة الأهل في المنطقة الصفراء وبالعكس، وهل من شروط خاصة، أو تصاريح تمنح.

* هل سيكون هناك "إدارة مدنية" لجيش الاحتلال في المنطقة الصفراء.

* في حال بدأ التحالف الأمريكي إعادة الإعمار من المنطقة الصفراء، هل من رؤية لمواجهة ذلك.

* هل هناك تصور لكيفية عمل مدارس وكالة الأونروا، ولو رفضت دولة الاحتلال فتحها في المنطقة الصفراء، ما هو البديل.

* هل من تصور ما لكيفية معالجة مخاطر "الهجرة الطوعية".

* ويبقى سؤال مرتبط بآثار الحرب العدوانية على السكان من شهداء وجرحى ومشردين، كيف سيكون التعامل معه، خاصة وأن الرسمية الفلسطينية لها موقف معلن، هل سيكون سيتم إنشاء مؤسسة خاصة، أم تتحول إلى حالات فردية.

أسئلة قد يراها البعض خارج "الاستراتيجيات"، لكن حقيقة المشهد الغزي لن ينتظر همهمات لا قيمة لها في واقع الخراب العام، وسيضعف الشعار كثيرا أمام فعل الحاجة الإنساني غير المسبوق في التاريخ الفلسطيني.

ملاحظة: ثوري فتح، طلع قرار حول ما أسماهم المفصولين ليرجعوا الى "الصدر الحنون"..بس معها خلى أظفر في الظهر..يا جماعة انتوا حاسيين شو صار في البلد..معقول "هالصقريات" على شباب قدموا للحركة اكتر بكتير من بعض من قرر القرار..يا فتح لحقي حالك بدري قبل الولولة ما تعبي الدني..

تنويه خاص: مبارح مدير شركة نفط أمريكانية كبيرة "أكسيون"، وهو في قعدة مع ترامب قاله، الشغل في فنزويلا بالنفط بدوا قبل كل شي الناس تكون متقبله نشتغل..مش بلطجة..كلام عقل بس بالكم ترامبيو فهمهوا..هاي الصعبة.