بالفيديو: "ما قبل الزلزال".. أبو زايدة يكشف كواليس مفاوضات حماس وإسرائيل قبل 7 أكتوبر

نشرت في 24 سبتمبر 2026 08:40 م

القاهرة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435666

كشف الوزير الفلسطيني السابق والأسير المحرر د. سفيان أبو زايدة، تفاصيل قناة خلفية غير معلنة بين حركة حماس وإسرائيل، بدأت في آذار/مارس 2022 بهدف التفاوض بشأن صفقة لتبادل الأسرى، واستمرت لأكثر من عام، وصولاً إلى لقاء جمعه بقائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار، قبل نحو ثلاثة أسابيع من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وجاءت تفاصيل القناة الخلفية في وثائقي بثته قناة "الغد"، مساء الخميس، بعنوان "قبل الزلزال.. القناة الخلفية للمفاوضات بين حماس وإسرائيل"، كشف خلاله أبو زايدة مراحل الاتصالات واللقاءات التي جرت بين الطرفين، والرسالة التي طلب السنوار نقلها إلى الجانب الإسرائيلي قبل أسابيع من اندلاع الحرب.

وقال أبو زايدة: “إنَّ غازي حمد، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، تواصل معه في منتصف آذار/مارس 2022، وطلب مساعدته في تحريك ملف الأسرى وإمكانية التوصل إلى صفقة تبادل”، مؤكداً أنه حصل على تفويض من السنوار للتواصل معه بهذا الشأن.

وأوضح أن حمد أبلغه بأن المفاوضات بشأن الأسرى متعثرة منذ أكثر من سبع سنوات ولم تحقق تقدماً، الأمر الذي دفعه إلى التأكد أولاً من أن حمد مخول من قيادة الحركة للحديث في هذا الملف.

وأضاف أن حمد أكد له حصوله على موافقة السنوار، المعروف حينها باسم "أبو إبراهيم"، للتحدث معه وطلب مساعدته في تحريك القضية.

قناة خلفية مع مسؤول أمني إسرائيلي

بعد حصوله على التفويض، قال أبو زايدة: “إنّه تواصل مع مسؤول أمني إسرائيلي متقاعد كان مسؤولاً عن ملف المفاوضات ومندوباً عن جهاز الشاباك، وطلب منه إيصال رسالة حماس إلى الجانب الإسرائيلي”.

وأشار إلى أن اختياره لهذه المهمة لم يكن عشوائياً، نظراً لكونه أسيراً فلسطينياً محرراً أمضى سنوات في السجون الإسرائيلية، ثم شارك بعد اتفاق "أوسلو" في مفاوضات مرتبطة بملف الأسرى، وتولى لاحقاً وزارة شؤون الأسرى.

وبعد أيام من الاتصال، عُقد أول لقاء أمني في عسقلان، حيث سأل مسؤول من مكتب رئيس الشاباك أبو زايدة عما إذا كان مكلفاً رسمياً من حركة حماس، ومن الجهة التي فوضته تحديداً.

وقال أبو زايدة: “إنّ الجانب الإسرائيلي أبلغه بأنَّ السنوار هو أعلى جهة في حماس في هذا الملف، وإن غازي حمد تواصل معه نيابة عنه”.

السنوار يحدد شروط صفقة الأسرى

وبحسب أبو زايدة، دخلت الاتصالات مرحلة أكثر تقدماً في تموز/يوليو 2022، عندما التقى السنوار في غزة بحضور غازي حمد وروحي مشتهى، وناقش معه أولويات الحركة في أي صفقة محتملة لتبادل الأسرى.

وقال: "إنَّ السنوار أبلغه بأن الصفقة "إنسانية"، وتشمل إطلاق سراح جميع النساء، ومن هم دون سن 18 عاماً، وأسرى شاليط، مع إعطاء الأولوية للمرضى والأسرى القدامى الذين أمضوا سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية".

وأكد أبو زايدة، أنَّ السنوار لن يوافق على أي صفقة لا تشمل الإفراج عن أسرى فلسطينيين قدامى أمضوا فترات طويلة في السجون.

لقاء مع رئيس الشاباك

وأضاف أبو زايدة، أن رئيس الشاباك رونين بار طلب لقاءه للاستماع إلى المحددات التي وضعتها حماس لإتمام الصفقة.

وأوضح أنه نقل إليه ضرورة إعطاء الأولوية للأسرى القدامى، إلى جانب رفع ما وصفه بـ"الفيتو" الإسرائيلي على الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين أو المحكومين بأحكام عالية.

وبحسب أبو زايدة، طرح المسؤول الإسرائيلي خلال اللقاء إمكانية تقديم تسهيلات واسعة لقطاع غزة في حال إغلاق ملف الأسرى، من بينها إدخال العمال، وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء والبنية التحتية، ودعم جهود إعادة الإعمار.

وقال إنَّ المسؤول الإسرائيلي أبلغه بأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حال إتمام الصفقة "سيكون حدودها السماء".

مفاوضات حول الأسماء والقوائم

وأشار أبو زايدة، إلى أن المفاوضات دخلت لاحقاً مرحلة أكثر جدية، إذ بدأ الطرفان بتبادل الأسماء والقوائم، مع الموافقة على بعض الأسماء ورفض أخرى.

وأوضح أن اللقاءات استمرت من أيلول/سبتمبر 2022 حتى أيلول/سبتمبر 2023، وشهدت فترات من التقدم والتعثر والتوقف، لكن قناة الاتصال بقيت مفتوحة رغم عدم التوصل إلى صفقة.

وأوضح أنّ ما تحقق من وجهة نظر السنوار، كان أقل بكثير من الحد الذي يمكن أن يدفعه للموافقة، بينما اعتبرت إسرائيل أن ما عرضته يمثل أقصى ما يمكن تقديمه مقابل جثتي جنديين إسرائيليين وإسرائيليين اثنين دخلوا إلى قطاع غزة.

رسالة السنوار: "سنضع أوراقاً تحدث زلزالاً"

WhatsApp Image 2026-09-24 at 8.32.06 PM
 

وكشف أبو زايدة، أن لقاءه الأخير مع السنوار جرى في 14 أيلول/سبتمبر 2023، وبدأ بالحديث عن قطاع غزة وإعادة الإعمار والمشاريع، قبل الانتقال إلى ملف الأسرى.

وقال إنَّ السنوار طلب منه خلال اللقاء نقل رسالة مباشرة إلى الجانب الإسرائيلي، مفادها أنه "حتى قبل نهاية شهر سبتمبر سنضع أوراقاً على الطاولة تحدث زلزالاً في موضوع التفاوض"، داعياً الإسرائيليين إلى الاستعداد لـ"تبييض السجون".

وأوضح أبو زايدة، أن السنوار أملى عليه الرسالة حرفياً، وطلب منه نقلها إلى الإسرائيليين كما هي، مؤكداً أن الرسالة لم تكن نابعة من غضب أو انفعال.

وأشار إلى أنّه نقل الرسالة للجانب الإسرائيلي باللغتين العربية والعبرية، بهدف ضمان عدم حدوث أي تغيير في مضمونها أثناء الترجمة.

وأضاف أن الجانب الإسرائيلي اتصل به بعد أقل من نصف ساعة للتأكد من أن السنوار أراد بالفعل إيصال هذه الرسالة، قبل أن يطلب عقد اجتماع عاجل معه في صباح اليوم التالي.

"لا أحد في إسرائيل نام هذه الليلة"

وقال أبو زايدة: "إنّه التقى في التاسعة والنصف صباحاً في عسقلان قائد المنطقة الجنوبية أوسكار ومسؤول طاقم المفاوضات عدي روتم، حيث أبلغاه، وفق روايته، بأن لا أحد في إسرائيل (المقصود في المؤسسة الأمنية) قد نام هذه الليلة".

وبيّن أنَّ المسؤولين الإسرائيليين سألوه عن طبيعة "الأوراق" التي تحدث عنها السنوار، وما الذي قصده تحديداً بـ"الزلزال"، كما استفسروا عما إذا كان السنوار غاضباً أو مستفزاً.

وبحسب أبو زايدة، أكد لهم أنَّ السنوار كان هادئاً خلال اللقاء ولم يكن غاضباً أو مستفزاً.

ولفت إلى أنَّ اجتماع عسقلان كان عملياً آخر لقاء مرتبط بالمفاوضات، وإنه أبلغ غازي حمد وروحي مشتهى بما جرى وبوصول رسالة السنوار إلى الجانب الإسرائيلي.

22 يوماً بين رسالة السنوار و7 أكتوبر

وأضاف أبو زايدة، أنه عاد إلى غزة من رام الله يوم الخميس 5 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وكان من المقرر أن يلتقي السنوار في 8 تشرين الأول/أكتوبر.

وختم بالقول إن نهاية أيلول/سبتمبر مرت من دون ظهور الأوراق التي تحدث عنها السنوار أو إتمام صفقة الأسرى، وبقي معنى "الزلزال" مجهولاً، قبل أن يقع هجوم 7 أكتوبر بعد 22 يوماً من لقاء 14 أيلول/سبتمبر.

وتقدم شهادة أبو زايدة، التي بثتها قناة "الغد"، رواية تفصيلية عن مسار قناة تفاوض خلفية استمرت أكثر من عام بين حماس وإسرائيل، وعن آخر الرسائل التي نُقلت عبرها قبل اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023.