تقديرات إسرائيلية: حماس تستعد لاستئناف القتال وتبحث عن "نموذج لبنان" في غزة

نشرت في 05 أكتوبر 2026 05:30 م

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436132

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين عرضوا خلال اجتماع المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت"، مساء الأحد، تقديرات بشأن وضع حركة حماس في قطاع غزة، محذرين من استعدادات الحركة لاستئناف القتال واحتمال تنفيذ عملية محدودة قرب موعد الانتخابات الإسرائيلية أو بعده.

وقال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، اللواء شلومي بيندر، خلال الاجتماع، إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى مقتل نحو 4 آلاف فلسطيني ممن عبروا السياج الفاصل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، من أصل نحو 6 آلاف شخص، مشيراً إلى أن نحو ألفي شخص ما زالوا، وفق هذه التقديرات، داخل القطاع.

وجاءت أقوال بيندر رداً على سؤال وزير التراث الإسرائيلي يتسحاق فاسرلاوف بشأن عدد المسلحين الذين ما زالوا موجودين ممن شاركوا في هجوم 7 أكتوبر، حيث قال إن القوات الإسرائيلية "ستصل إلى آخرهم"، وفق ما نقلته الصحيفة.

وبحسب التقرير، حذر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، دافيد زيني، من أن حماس قد تخطط لتنفيذ هجوم أو عملية خطف محدودة بالقرب من موعد الانتخابات الإسرائيلية أو بعده.

وأضاف أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى استغلال الحركة الفترة الحالية لإعادة تجميع قواتها والحصول على أسلحة وذخائر، بما في ذلك نقل وسائل قتالية إلى مناطق مدنية، انطلاقاً من تقدير بأن قدرة إسرائيل على شن عملية عسكرية واسعة في القطاع ستظل مقيدة حتى موعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة.

كما حذر المسؤولون خلال الاجتماع من احتمال وقوع "حدث متعدد الجبهات".

تقديرات إسرائيلية بشأن قوة حماس

ووفق "يديعوت أحرونوت"، يقدّر مسؤولون إسرائيليون أن الجناح العسكري لحماس لا يزال يضم عشرات الآلاف من المسلحين، وأن حجم القوة البشرية لم يتغير بصورة كبيرة مقارنة بما كان عليه قبل 7 أكتوبر.

ويربط المسؤولون ذلك باستمرار نفوذ حماس في إدارة قطاع غزة، وفق تقديراتهم، بما يسمح لها بمواصلة التجنيد وتوفير أجور أعلى من البدائل المتاحة للشبان.

وفي المقابل، ترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن القوة المتبقية للحركة أقل تدريباً وخبرة، وأن قدراتها العسكرية تراجعت بصورة ملحوظة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

وأشار المسؤولون إلى تراجع قدرة حماس على إجراء تدريبات ميدانية، خشية تعرضها للاستهداف الإسرائيلي، إلى جانب وجود صعوبات في القيادة والسيطرة نتيجة الخسائر التي لحقت بقيادات الحركة.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، تتغير المناصب القيادية داخل حماس بصورة متكررة نتيجة الاغتيالات، فيما يمتلك القادة الجدد خبرة أقل من أسلافهم، ما يؤدي إلى تراجع مستوى الخبرة والتدريب، رغم استمرار شغل المناصب وعدم بقائها شاغرة.

إسرائيل تتحدث عن سعي حماس إلى "نموذج لبنان"

وناقش المسؤولون الإسرائيليون وضع حماس من خلال ثلاثة مستويات استراتيجية، هي علاقتها بمصر، والسيطرة على الأراضي، والقدرات الصاروخية.

وقالوا إن الحركة أصبحت، وفق تقديراتهم، منفصلة عملياً عن مصر، وإن قدراتها على التهريب تراجعت، بينما يخضع معبر رفح للسيطرة الإسرائيلية، معتبرين أن ذلك يحد من قدرة حماس على إعادة بناء قوتها العسكرية.

وأضافوا أن عمليات التهريب المتبقية تتركز، بحسب تقديراتهم، في مواد مزدوجة الاستخدام تدخل إلى القطاع عبر المساعدات الإنسانية، ولكن بكميات أقل مما كانت عليه في السابق.

وفي الجانب الميداني، قدّر المسؤولون الإسرائيليون أن أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة تخضع للسيطرة الإسرائيلية، وأن حماس فقدت القدرة على التوغل جنوباً، فيما تضررت مناطق زراعية واسعة ودمرت مدن وبلدات، وفق الرواية الإسرائيلية.

وقالوا إن إعادة إعمار المناطق المدمرة والبنية التحتية، بما في ذلك الأنفاق التي تصفها إسرائيل بأنها "إرهابية"، قد تستغرق عقوداً.

أما في ما يتعلق بالقدرات الصاروخية، فأفاد المسؤولون بأن حماس لا تزال تمتلك مخزوناً من الصواريخ، وإن كان محدوداً، ويمكنها استخدامه عند الحاجة.

وفي ما يخص ملف نزع السلاح، قدّرت إسرائيل أن حماس قد تسلم جزءاً فقط من أسلحتها، أو أسلحة غير صالحة للاستخدام، ثم تعلن أن ما سلمته يمثل كامل ترسانتها.

وبحسب التقرير، ترى إسرائيل أن حماس تسعى إلى نموذج يشبه وضع حزب الله في لبنان، عبر نقل المسؤولية الرسمية عن إدارة الحياة المدنية في قطاع غزة إلى لجنة وطنية، مع الإبقاء على نفوذ الحركة من خلال عناصر وموظفين داخل مؤسسات الحكم.

وتعتقد إسرائيل، وفق التقديرات الواردة في التقرير، أن هذا النموذج قد يسمح لحماس بالحفاظ على نفوذها المدني من دون تحمل المسؤولية الرسمية عن إدارة القطاع، مع توجيه جزء من الموارد إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية.

إسرائيل ترصد تحركات سياسية لحماس

وأشار المسؤولون الإسرائيليون كذلك إلى ما وصفوه بمحاولات من جانب حماس لتشكيل جبهة سياسية في مواجهة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالتعاون مع فصائل فلسطينية أخرى ومعسكر محمد دحلان.

ووفق التقرير، ترى إسرائيل أن هذه التحركات قد تؤثر في مستقبل قطاع غزة وفي شكل النظام السياسي الفلسطيني بصورة أوسع.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، اعتبر محمد دحلان أن مرحلة ما بعد 7 أكتوبر أوجدت فرصة للعودة إلى مركز المشهد السياسي الفلسطيني.

وأشار التقرير إلى ثلاثة خيارات كانت مطروحة أمام دحلان، وفق التقديرات الإسرائيلية: التقارب مع حماس والاستفادة من علاقاته داخل القطاع، أو التقرب من إسرائيل على أساس افتراض أن الحركة لن تصمد أمام الحرب، أو محاولة المصالحة مع محمود عباس والعودة إلى حركة فتح استعداداً للصراع على خلافته.

وتقدّر إسرائيل أن دحلان اختار التعاون مع حماس، انطلاقاً من اعتقاده بأن الحركة ستبقى لاعباً مؤثراً في الساحة الفلسطينية.

مستقبل الحرب مرتبط بهوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وفي ما يتعلق باستكمال تنفيذ خطة ترامب في قطاع غزة وخطوات نزع سلاح حماس، يرى المسؤولون الإسرائيليون أن هوية الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات ستكون عاملاً حاسماً في تحديد المسار المقبل.

وبحسب تقديراتهم، فإن تشكيل حكومة يمينية قد يقود، عاجلاً أو آجلاً، إلى جولة قتال جديدة مع حماس، بينما قد تختار حكومة أخرى التوصل إلى ترتيبات مختلفة، مع استمرار سعي الحركة، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى الحفاظ على نفوذها في الإدارة المدنية وتسليم جزء من أسلحتها فقط.

وأضاف المسؤولون أن احتمال تغير السياسة الإسرائيلية نتيجة الانتخابات يؤخذ في الاعتبار لدى حماس وفي العالم العربي.

تقديرات إسرائيلية لتراجع قوة حزب الله

وتناول الاجتماع أيضاً وضع حزب الله، حيث قدّر مسؤولون إسرائيليون أن قدراته الحالية تراجعت بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه عشية 7 أكتوبر.

وقالوا إن الحزب فقد، وفق تقديراتهم، نحو 80% من قدرته الصاروخية، فيما تعرضت قيادته لضربة شديدة.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، كان يضم ما وصفه المسؤولون بـ"هيئة أركان حزب الله" نحو 20 مسؤولاً كبيراً، ولم يتبقَّ منهم سوى القائد العسكري الحالي بعد مقتل البقية.

كما أشاروا إلى أضرار كبيرة لحقت بقوات النخبة التابعة للحزب، ولا سيما قوة الرضوان، التي شاركت في جزء كبير من المواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

وعلى المستوى السياسي، قال المسؤولون إن مكانة حزب الله داخل لبنان تغيرت، مشيرين إلى أن الحكومة اللبنانية باتت أكثر استعداداً لاتخاذ قرارات تتعلق بحصر النشاط العسكري والأمني وتسليم السلاح للدولة، رغم الفجوة بين هذه القرارات وإمكانية تنفيذها ميدانياً.

وربط المسؤولون ذلك أيضاً بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، معتبرين أن الحزب فقد بذلك، وفق تقديراتهم، أحد مسارات الإمداد الرئيسية التي كانت تستخدم لنقل الأسلحة من إيران.

جدل إسرائيلي حول فيلم "ن.ض.أ"

وناقش "الكابينيت" كذلك تداعيات فيلم "ن.ض.أ"، الذي يتضمن، بحسب التقرير، شهادات لجنود يُقال إنهم من وحدة 8200، تتحدث عن تورط في "جرائم حرب وإبادة جماعية"، إلى جانب شهادات حول القصف والاغتيالات وسياسة الأضرار الجانبية.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش لم يحصل بعد على مواد الفيلم، وذلك رداً على سؤال وزير القضاء الإسرائيلي ياريف ليفين بشأن بدء تحقيق لمعرفة هوية الجنود الذين شاركوا فيه.

ونقلت الصحيفة عن زامير قوله إن الجيش لم يشاهد الفيلم بعد، وإنه يبحث في الأدوات القانونية المتاحة ضمن القيود المفروضة.

من جانبه، قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه ينبغي فتح تحقيق في القضية، بينما وصف ليفين ما ورد في الفيلم بأنه "ضرر فظيع".

وقالت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف إن الجيش يجب أن يتحقق مما إذا كان جنود قد أدلوا بهذه التصريحات، مؤكدة، وفق التقرير، رفضها عدم اتخاذ إجراءات في حال ثبتت مشاركتهم.