بقلم: صخر الترك

نجاح نتنياهو.. هل بدأت طبول المواجهة الكبرى التي ستغير وجه الشرق الأوسط؟

نشرت في 28 أكتوبر 2026 11:45 م

بقلم: صخر الترك

غزة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/437191

لم يعد الشرق الأوسط أمام خلافات سياسية عابرة، بل أمام مرحلة قد تعيد رسم التحالفات وتغير قواعد اللعبة في المنطقة. فمع تقدم بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، رغم عدم حسمه أغلبية برلمانية حتى الآن، ومع وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض، تبدو المنطقة أمام مرحلة مليئة بالمفاجآت والاحتمالات الصعبة.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل نحن أمام مرحلة جديدة من الحروب والمواجهات، أم أن ما يجري هو بداية صراع سياسي واقتصادي كبير على مستقبل الشرق الأوسط؟

مصر وتركيا.. هل تقترب لحظة الاحتكاك؟

إسرائيل لا تتحرك في فراغ، وأي محاولة لتوسيع نفوذها العسكري أو فرض واقع جديد في المنطقة قد تضعها أمام حسابات معقدة مع مصر وتركيا.

مصر تنظر إلى أمنها القومي باعتباره خطا أحمر، خصوصا فيما يتعلق بقطاع غزة والحدود مع سيناء، وأي خطوات إسرائيلية تهدد الاستقرار أو تدفع الفلسطينيين نحو التهجير ستزيد من التوتر بين الجانبين.

أما تركيا، فهي تسعى إلى تعزيز دورها الإقليمي، ولن تنظر بسهولة إلى محاولات فرض معادلات جديدة تتعارض مع مصالحها. لكن المواجهة المباشرة بين هذه الدول ليست أمرا محتوما، فهناك مصالح اقتصادية وحسابات سياسية قد تدفع الجميع إلى تجنب الانفجار.

السعودية والخليج.. معركة النفوذ لا تقل خطورة عن الحرب

قد تكون منطقة الخليج واحدة من أهم ساحات الصراع القادم، ليس بالضرورة عبر المواجهة العسكرية المباشرة، بل من خلال الاقتصاد والطاقة والتحالفات الأمنية.

السعودية تريد الحفاظ على استقرارها ومكانتها الإقليمية، ومواصلة مشاريعها الاقتصادية الكبرى، وهي تدرك أن أي حرب واسعة ستنعكس على الاستثمارات وأسواق النفط وأمن المنطقة.

وفي المقابل، تسعى إسرائيل إلى توسيع علاقاتها مع الدول العربية، بينما يريد ترامب تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية من خلال اتفاقات إقليمية جديدة.

لكن السؤال الأهم: هل يمكن أن تمضي المنطقة نحو التطبيع والتحالفات الجديدة من دون حل عادل للقضية الفلسطينية؟ أعتقد أن تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني سيبقى عقبة أمام أي استقرار حقيقي، مهما تعددت الاتفاقات والضغوط.

الصين وروسيا وأمريكا.. الشرق الأوسط ساحة صراع الكبار

المعركة لا تتعلق بإسرائيل والدول العربية وحدها، فهناك صراع أكبر على النفوذ والثروات وطرق التجارة ومصادر الطاقة.

أمريكا تريد الحفاظ على نفوذها وحماية حلفائها، والصين تسعى إلى توسيع حضورها الاقتصادي والاستراتيجي، بينما تحاول روسيا تعزيز موقعها في المنطقة واستثمار الخلافات الدولية لمصلحتها.

وهنا تكمن الخطورة؛ فقد تجد دول المنطقة نفسها أمام ضغوط لاختيار تحالفات محددة، في وقت تحاول فيه السعودية ودول الخليج تنويع علاقاتها وعدم وضع كل أوراقها في يد طرف واحد.

ماذا يخطط نتنياهو في المرحلة المقبلة؟

إذا نجح نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة، فقد يسعى إلى استثمار ما يعتبره إنجازات عسكرية لتعزيز موقعه السياسي، ومواصلة الضغط على إيران، وتوسيع هامش التحرك الإسرائيلي في المنطقة.

ومع وجود ترامب، قد نشهد تنسيقا أمريكيا إسرائيليا أكبر في الملفات الأمنية، لكن ذلك لا يعني أن واشنطن وتل أبيب ستتفقان على كل شيء، فلكل طرف حساباته ومصالحه.

وأمامنا ثلاثة سيناريوهات محتملة:

الأول، استمرار التصعيد وفتح جبهات جديدة، وهو السيناريو الأخطر على المنطقة وشعوبها.

الثاني، استخدام القوة والضغط السياسي لفرض اتفاقات جديدة تعيد ترتيب التحالفات الإقليمية، مع محاولة تجنب حرب شاملة.

الثالث، الوصول إلى تفاهمات مؤقتة تفرضها كلفة الحروب والخوف من اتساعها، من دون أن تعالج جذور الصراع.

ولا يمكن الجزم بأي سيناريو حتى الآن، خصوصا أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية لم تحسم بعد شكل الحكومة المقبلة.

الخلاصة.. الخطر القادم أكبر من حدود إسرائيل

ما يجري اليوم ليس مجرد صراع على كرسي الحكم في إسرائيل، بل جزء من معركة أوسع على شكل المنطقة ومستقبلها.

والخوف الحقيقي ليس من سقوط نظام أو صعود حكومة فقط، بل من أن تتحول شعوب المنطقة إلى ضحية لصراعات النفوذ، وأن يدفع المواطن العربي ثمن قرارات لا يملك التأثير فيها.

أما فلسطين، فستبقى في قلب هذه المعادلة، ولن تستطيع أي قوة تجاوزها إلى الأبد. فلا سلام حقيقيا من دون حقوق، ولا استقرار دائما من دون عدالة، ولا مستقبل آمن للمنطقة إذا بقيت الحروب هي اللغة الوحيدة التي يفهمها أصحاب القرار.

قد تكون المرحلة القادمة بداية تغيير كبير في الشرق الأوسط، لكن السؤال الذي سيحدد مستقبلنا جميعا هو: هل سيكون هذا التغيير بوابة للاستقرار وبناء الدول، أم إعصارا جديدا يدفع الجميع ثمنه؟