1100 طن من المتفجرات إلى عمق لبنان.. تفاصيل عملية إسرائيلية لتدمير أنفاق حزب الله

نشرت في 19 سبتمبر 2026 07:13 م

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435441

كشف تقرير إسرائيلي تفاصيل عملية عسكرية ولوجستية واسعة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو شهر في منطقة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، وشملت نقل نحو 1100 طن من المتفجرات إلى مسافة تصل إلى 35 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، بهدف تدمير منشآت وأنفاق تحت الأرض قال الجيش إنها تابعة لحزب الله.

وذكر موقع "واللا" العبري أن العملية جاءت بعد تمكن أجهزة الاستخبارات والجهات الهندسية في القيادة الشمالية من تحديد مواقع البنية التحتية السرية للحزب في المنطقة، والتي وصفها التقرير بأنها جزء من مشروع هندسي إيراني واسع أُنشئ لخدمة "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله، واستخدامها في تنفيذ هجمات ضد العمق الإسرائيلي.

شبكة أنفاق تمتد لأكثر من 5 كيلومترات

وبحسب التقرير، قاد اكتشاف إحدى فتحات الأنفاق إلى تحديد فتحات أخرى، قبل أن تتمكن قوات الهندسة الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي "يهالوم" من رصد شبكة أنفاق متشعبة يتجاوز طولها 5 كيلومترات.

وأشار التقرير إلى أن عشرات المسلحين كانوا موجودين داخل الشبكة عند بدء العملية، بينما فر آخرون من الموقع، وفق الرواية الإسرائيلية.

ولم تقتصر الاستعدادات على الجانب العسكري، إذ ذكر "واللا" أن رئيس دائرة التكنولوجيا واللوجستيات في الجيش الإسرائيلي، اللواء رامي أبودراهيم، أصر على التوجه إلى عمق الأراضي اللبنانية للاطلاع بنفسه على طبيعة التحديات الهندسية واللوجستية التي ستواجه القوات.

مهمة لوجستية داخل العملية العسكرية

ووصف التقرير نقل المتفجرات إلى المنطقة بأنه "عملية داخل عملية"، بعدما اضطرت القوات إلى نقل 1100 طن من المواد المتفجرة لمسافة تتجاوز 30 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.

وشملت الطريق، وفق التقرير، عبور نهر الليطاني ووادي السلقوني، إلى جانب المرور في طرق جبلية وعرة ومناطق صخرية، الأمر الذي فرض تحديات إضافية على حركة الشاحنات.

وكان أحد أبرز المخاطر، بحسب الضباط الإسرائيليين الذين تحدث إليهم الموقع، احتمال اكتشاف القوافل من جانب حزب الله، وما قد يترتب على ذلك من استهدافها بالطائرات المسيرة أو الصواريخ أو قذائف الهاون.

أربعة أسابيع من التحضير

وأشار التقرير إلى أن الاستعداد للعملية شمل تجهيز المتفجرات وتغليفها بصورة خاصة داخل مراكز الذخيرة، إلى جانب حشد عدد كبير من الشاحنات التي جرى إعدادها للمهمة، وتخصيص أطقم قيادة للعمل خلال ساعات الليل.

واستغرقت العملية اللوجستية نحو أربعة أسابيع منذ حصولها على الموافقة السياسية، فيما كشف الجيش الإسرائيلي تفاصيلها للمرة الأولى من خلال التقرير.

وقال ضباط لوجستيون إسرائيليون إن أبعد نقطة وصلت إليها الشحنات كانت على بعد نحو 35 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، في ظل مخاوف مستمرة من احتمال استهداف الشاحنات المحملة بالمتفجرات.

وبحسب التقرير، جرى نقل نحو 100 طن من المواد المتفجرة يومياً في المتوسط إلى منطقة ركب علي طاهر، بينما كانت القوات تعمل في منطقة لم تكن قد خضعت بالكامل للتأمين.

هجمات خلال نقل المتفجرات

وذكر التقرير أن عناصر حزب الله نفذوا، خلال العملية، هجمات متزامنة باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ ورشقات صاروخية، ما زاد من صعوبة مهمة القوات الإسرائيلية.

وفي بعض الحالات، اضطر الجنود، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى الاعتماد على إمدادات من الغذاء والمياه والذخيرة جرى إسقاطها بواسطة طائرات مسيرة، بسبب تعقيدات الوضع الميداني.

ونقل "واللا" عن قائد وحدة الذخيرة في القيادة الشمالية أن طلب توفير كميات كبيرة من مواد التفجير وصل يوم الجمعة بمهلة زمنية قصيرة للغاية، موضحاً أن عملية من هذا النوع كانت تحتاج في الظروف العادية إلى نحو شهر، لكن القوات تمكنت من الاستعداد لها خلال 48 ساعة.

وقال إن القوات أطلقت على المهمة اسم "قوس الشمال"، واعتمدت خلالها على قياس زمن حركة الشاحنات بدقة، بدءاً من دخولها المنطقة وحتى مغادرتها.

تهديدات إيرانية وضغوط سياسية

وتزامنت العملية مع محاولات حزب الله، بحسب التقرير، معرفة طبيعة التحركات الإسرائيلية في منطقة مرتفعات علي الطاهر، في حين كانت إيران قد هددت بالرد على إسرائيل في حال تدمير الأنفاق ووجود عشرات المسلحين داخلها.

كما جرت العملية في ظل ضغوط سياسية على الحكومة الإسرائيلية بشأن التعامل مع البنية التحتية التابعة لحزب الله في المنطقة.

ووفق التقرير، عقد ضباط اللوجستيات في الفرقة العسكرية ثلاثة اجتماعات تقييم يومياً مع نظرائهم في القيادة الشمالية، بهدف متابعة حركة القوافل والتعامل سريعاً مع أي أعطال أو عقبات قد تواجهها.

وفي ختام روايته للعملية، عبّر أحد الضباط الإسرائيليين عن رضاه عن إنجاز المهمة قبل الموعد المحدد، قائلاً إن اللحظة الأهم بالنسبة إليه كانت عندما أبلغ قائد الفرقة بإدخال جميع مواد التفجير إلى أسفل فتحات الأنفاق قبل الموعد بساعات.

وتحدث الضابط عن صعوبة المهمة بالنسبة إلى سائقي الشاحنات، مشيراً إلى أن بعضهم كان يقود ليلاً وهو يحمل أطناناً من المتفجرات، ويدرك في الوقت نفسه حساسية المهمة والمخاطر التي قد يواجهها على الطريق.