نشرت في 19 سبتمبر 2026 08:03 م
https://khbrpress.ps/post/435440
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول، تتزايد تحركات الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد للعودة إلى إسرائيل والمشاركة في التصويت، وسط مساعٍ من حزب الليكود بزعامة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف مبادرة تساعدهم على تنظيم رحلات العودة.
وذكرت تقارير إعلامية أن الليكود تقدم، الأربعاء، بالتماس إلى لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ضد مبادرة "فلاي أند فوت"، التي أطلقتها جهات أهلية بهدف مساعدة الإسرائيليين المقيمين في الخارج على الوصول إلى إسرائيل يوم الانتخابات.
ويزعم الليكود أن المبادرة تمثل نشاطًا سياسيًا غير قانوني تموله جهات أجنبية، وأنها قد تمنح ناخبين مزايا محظورة بموجب قوانين الانتخابات، بما قد يؤثر في نزاهة العملية الانتخابية. ووفقًا للالتماس، فإن تنظيم رحلات بأسعار مخفضة أو توفير أولوية في حجوزات الطيران، حتى إذا دفع المشاركون تكلفة سفرهم بأنفسهم، قد يرقى إلى تقديم منفعة انتخابية غير مشروعة.
ولا تتيح إسرائيل، بخلاف العديد من الدول الغربية، التصويت العام من خارج البلاد، باستثناء فئات محدودة من الدبلوماسيين والمبعوثين الرسميين. وبذلك يتعين على غالبية الإسرائيليين المقيمين في الخارج العودة إلى إسرائيل شخصيًا للإدلاء بأصواتهم.
وتعمل مبادرة "فلاي أند فوت" التابعة لائتلاف "أمريكا-إسرائيل للديمقراطية" على مساعدة الناخبين في التحقق من أهليتهم للتصويت والعثور على رحلات تجارية منخفضة التكلفة ومسارات بديلة، إلى جانب تنظيم رحلات جماعية أو مستأجرة عند الحاجة. وتؤكد المبادرة أنها لا تتحمل تكلفة سفر المشاركين ولا تسألهم عن الحزب أو المرشح الذي يعتزمون التصويت له.
وقالت المبادرة إن أكثر من 30 ألف إسرائيلي مقيم في الخارج سجلوا لديها، فيما تحدثت تقارير لاحقة عن ارتفاع العدد إلى أكثر من 33 ألفًا، مع توقعات بأن يصل عدد الراغبين في العودة للتصويت إلى نحو 50 ألفًا أو أكثر. وكانت المبادرة قد أعلنت في وقت سابق أنها تستهدف مساعدة ما يصل إلى 70 ألف إسرائيلي على العودة إلى البلاد.
وتبرز أهمية هذه الأعداد في ظل عدم وجود أغلبية واضحة لأي معسكر سياسي في استطلاعات الرأي الأخيرة، ما يجعل عودة آلاف الناخبين المقيمين في الخارج موضع اهتمام لدى الأحزاب المتنافسة. وتشير استطلاعات حديثة إلى تقارب كبير في المنافسة على مقاعد الكنيست، من دون حسم واضح لمسألة تشكيل الائتلاف المقبل.
ويستند الليكود في اعتراضه إلى أن ائتلاف "أمريكا-إسرائيل للديمقراطية" أُنشئ بهدف دعم جماعات الاحتجاج الإسرائيلية، كما يزعم وجود صلات بين المبادرة وحزب الديمقراطيين المعارض. وتنفي المبادرة والحزب وجود علاقة من هذا النوع، بينما تؤكد المبادرة أنها تعمل بصورة غير حزبية وتقدم خدماتها لجميع الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد.
كما أثار الليكود مشروعًا آخر يحمل اسم "فلاي أند إيد"، كان يتضمن تقديم بطاقات هدايا بقيمة 250 دولارًا مقابل التطوع في إسرائيل، معتبرًا أن المشروع يندرج ضمن نشاط سياسي يهدف إلى التأثير في الانتخابات. وقال منظمو المبادرة إن خيار بطاقات الهدايا لم يُفعّل.
ويرى الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية غاي لوري أن حسم القضية يتوقف على الأدلة التي ستعرض أمام لجنة الانتخابات المركزية، ولا سيما ما إذا كان تنظيم الرحلات الجوية دون تمويل مباشر لها يشكل منفعة محظورة قانونًا، وما إذا كان بالإمكان إثبات أن المبادرة تمثل نشاطًا أجنبيًا غير قانوني.
وبالتزامن مع ذلك، ظهرت مخاوف أخرى مرتبطة بقدرة الإسرائيليين المقيمين في الخارج على العودة في موعد الانتخابات، بعد تقارير تحدثت عن نقاشات داخل وزارة النقل بشأن تقليص بعض أنشطة الطيران في 27 أكتوبر/ تشرين الأول.
وأفادت تقارير سابقة بأن شخصيات معارضة ومنظمات حقوقية طالبت لجنة الانتخابات المركزية بضمان استمرار حركة الطيران وعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة وصول الناخبين إلى إسرائيل يوم الاقتراع. ونفت وزيرة النقل ميري ريغيف، المنتمية إلى الليكود، تلك التقارير، ووصفتها بأنها "كذبة فاضحة"، مؤكدة أن المجال الجوي الإسرائيلي بقي مفتوحًا خلال الحرب، ومتسائلة عما إذا كان أحد يعتقد أنها ستغلقه يوم الانتخابات.
ويأتي الجدل في وقت اعتاد فيه الإسرائيليون الحريديون المقيمون في الخارج، ولا سيما في الولايات المتحدة، العودة إلى إسرائيل بأعداد كبيرة للمشاركة في الانتخابات، بينما أثارت مبادرة "فلاي أند فوت" نقاشًا واسعًا بشأن مشاركة الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد في تحديد نتائج الانتخابات.
وفي سياق متصل، قال وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرعي، في مقابلة إذاعية، إن الإسرائيليين المقيمين في الخارج والراغبين في التأثير على مستقبل إسرائيل ينبغي أن يهاجروا إليها، معتبرًا أن من لا يعيش في إسرائيل لا ينبغي أن يعود فقط من أجل محاولة تغيير الحكومة.