تقرير #تفجيرات_باريس : هل ستقود الى حرب عالمية ثالثة بين الغرب و"الاسلام الجهادي؟

تفجيرات باريس
حجم الخط

في ظل الهجمات التي يتعرض لها المجتمع الدولي من قبل جهات لا إنسانية وأيدي تسعى لنشر الفتنة والارهاب من اجل تحقيق مكاسب غير شريفة , نفذت جماعات تدعى بـ"الجماعات الاسلامية" التابعة لتنظيم داعش هجوما يعتبر الأكثر دموية راح ضحيتها أكثر من 120 شخص في أماكن متفرقة في العاصمة باريس.


الهجوم ترك آثارا سلبية ليست على مستوى التطرف الفكري والإسلامي الجهادي فقط بل طالت المجتمع الإسلامي برغم الإدانة الواسعة من علماء وفقهاء المسلمين ,فالعالم لا يميز بين التطرف والاعتدال بقدر ما ينظر للجريمة بحجمها.


فلماذا اختار تنظيم الدولة "داعش" العاصمة باريس تحديدا لتنفيذ هجومه الإرهابي؟ وهل ستؤدي تفجيرات باريس الى حرب عالمية ثالثة بين الغرب و"الاسلام الجهادي"؟ وهل لهذه التفجيرات علاقة بما يحدث في سوريا والعراق؟ وأين روسيا من ما حدث ؟ 

لماذا باريس ؟

وبالإشارة إلى هجوم باريس وما نتج عنه من التفجيرات واختيار باريس مسرحا للتفجيرات , أعرب المحلل السياسي والأمني د. محمود العجرمي عن أسفه لما جرى من أحداث في العاصمة باريس قائلا: "لا يمكن لأي انسان الا ان يدين استهداف مواطنين مدنيين بهذه الطريقة الوحشية " مشيرا الا ان من ارتكب هذه الهجمات يسعى لتدمير التاريخ الفرنسي والحضارة الفرنسية العريقة .

وأضاف :" :" بمفهوم من قام بتنفيذ هذه الهجمات انه يوجد اضطهاد للمسلمين والمسلمات في أداء شعائرهم الدينية لكن هذا وان صح فلا يبرر على الاطلاق ما حدث  في معالجة هذا الامر بهذا الأسلوب العشوائي" .

وقال : " لا يمكن لنا إلاّ ان ندين الازدواجية في المعايير التي يمارسها المجتمع الغربي الانتقائي في التعاطي مع هذه الحوادث وكأنها وجهت ضد بشر لهم دم أزرق في الوقت الذي يتناسون فيه وبوعي كامل ما يجري لشعوب كبيرة في دول العالم الثالث وتحديدا في الاراضي الفلسطينية .

بينما أوضح المحلل السياسي والباحث المتخصص في شؤون الشرق الاوسط أ. حسن عبدو ان هذه الهجمات ليست الاولى من نوعها, بل قام تنظيم "داعش" بعملية غير مسبوقة ضد الاعلام الفرنسي وذلك بتوجيه ضرباتها على مقر صحيفة شارلي "ايبدو" في يناير من العام الجاري.

وقال: "ان ظاهرة داعش نقيد للحضارة والمدنية وأنها تعادي المسلمين وغير المسلمين على حساب مصالحهم الشخصية ,وانها نشأت بدافع مخابراتي لتحقيق مكاسب سياسية , والان هي "كالوحش" يضرب الجميع , حتى من دعموهم وبشكل عشوائي , ليس على العاصمة باريس وحسب بل من الممكن ان تستهدف كل عواصم العالم .

حرب عالمية ثالثة

وحول التوقعات بأن تفجيرات باريس قد تقود الى حرب عالمية ثالثة بين الغرب و"الاسلام الجهادي " قال "العجرمي" :" لا اعتقد ان التفجيرات ستقود المجتمع الدولي الى حرب عالمية ثالثة ولكن الخشية ان يواجه المسلمون ما واجهوه في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحدث 11/سبتمر.
 
وأردف: ان على جميع الدول الغربية ومنظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع الدولي ان تقول كلمتها في هذا الشأن لان الاسلام والمسلمون بريؤون من كل هذه الممارسات" .

علاقتها بسوريا والعراق

وعن علاقة التفجيرات بما يحدث في سوريا والعراق أوضح "العجرمي" ان ذلك سوف يستثر  ردود فعل غريبة متطرفة وليست عقلانية تحت دعاوي مواجهة الارهاب لارتكاب حماقات بنفس الطريقة من غارات تشن اليوم من امريكا على سوريا والعراق وليبيا لتأخذ في طريقها الاف الأرواح البريئة كما جرى سابقا في افغانستان والعراق واليوم في سوريا.

الموقف الروسي

وردأ على موقف روسيا من هذه القضية قال "العجرمي":" ان روسيا من الدول التي تتدخل في المنطقة ان كان لاسناد عدد من الانظمة العربية الانقلابية  الديكتاتورية دون ان يكون ذلك متماشيا مع القانون الدولي"

ومن جهته أشار "عبدو" إلى ان التحقيقات أثبتت بأن التحضير لهذه الهجمات تم التخطيط لها بالرقة وذلك بحسب معلومات أمنية , وان العقل المدبر لها في سوريا ومن ضمن منفذي العملية سوري المولد تدرب على ايدي هذه الجماعات .

وأضاف: من المؤكد ان هناك جبهة عالمية تشكلت من قيادات سياسية كبيرة من جميع الدول وان هذا التشكيل الجديد سيواجه داعش في الأيام القادمة وأنها اصبحت كمنطقة محدودة يحاصرها الجميع للقضاء عليها.
وأردف: عدد كبير من حاملي الجنسية الروسية تنتمي لنفس الفكر الداعشي وهم يشكلون خطر حقيقي على روسيا واليوم بإمكانهم كما قاموا بالضرب في باريس فمن الممكن ان تتوجه الضربات ذاتها للعاصمة موسكو لأنها اصبحت قضية عالمية وأولى على الاجندة الروسية .


و الجدير بالذكر ان سلسلة من الهجمات وعمليات القتل الجماعي حدثت في مساء يوم 13/نوفمبر/2015 في العاصمة الفرنسية باريس تحديدا في الدائرة العاشرة والحادية عشر في مسرح لو باتاكلان وشارع بيشا وشارع أليبار وشارع دي شارون راح ضحيتها اكثر من 120 شخص من المدنيين .