الدعائم التي استند عليها نتنياهو لانتزاع اعتراف امريكي بالكتل الاستيطانية

الاستيطان
حجم الخط

من جديد ، تعود التصريحات اليمنية المتطرفة لحكومة الاحتلال الاسرائيلي، على لسان "نتنياهو"، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري"، اليوم الثلاثاء، (23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015)، للمنطقة، مستغلاً حالة الضعف والترهل السياسي الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، وتوقف المفاوضات ، وانشغال المنطقة بملفاتها الساخنة، للاستفراد بحال المدينة المقدسة لترسيخ سياسة الأمر الواقع عبر محاولته انتزاع  اعتراف امريكي بالكتل الاستيطانية في الضفة  الغربية والقدس  المحتلة مقابل تقديم رزمة  تسهيلات للفلسطينيين، كبادرة حسن نية.

انتزاع اعتراف

منذ قيام اسرائيل باحتلال القدس عام 1967م، سعت جاهدة لتغير ملامح المدينة المقدسة عبر تهويدها بتركيز الكتل الاستيطانية الكبرى بها، تمهيدا لقيام ما يسمي "القدس الكبرى الموحدة"، ولا تفوت مناسبة لزيارة مسؤول أمريكي لانتزاع اعتراف ولو معنوي منهم بشرعية احتلالها.

وحول قدرة إسرائيل على انتزاع اعتراف أمريكي بشرعية الكتل الاستيطانية المقامة على الأراضي المحتلة  عام 1967م، يقول استاذ القانون الدولي "حنا عيسي" لوكالة خبر" . أن " نتنياهو يسعي جاهدا للحيلولة دون قيام دولة فلسطينية إلي جانب دولة إسرائيل، وهو بمحاولته شرعنه المستوطنات الغير شرعية، يجهز على أي احتمالية للتعايش الاقتصادي بين الدولتين".

ويتابع "الموقف الأمريكي والإسرائيلي متطابقان فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية، وبخاصة أنهم يعتبرون العمل الثوري الذي يقوم به الفلسطينيون "كرد فعل طبيعي ضد الاعتداءات والانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال والمستوطنين ضد الفلسطينيين "بالإرهاب"، على حد وصفه".

ويؤكد أنه "من غير الممكن أن يضيع نتنياهو، فرصة الظهور بموقف الضحية أمام الراعي الأمريكي لعملية السلام، والرأي العام العالمي".

وجدير بالذكر ان إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا تقيم فيها الولايات المتحدة سفارة في المدينة المعلنة كعاصمة، ولا تعترف بالمدينة كعاصمة.

وبخصوص استغلال إسرائيل لأي اعتراف امريكي بمستوطناتها الغير شرعية يقول عيسي " عندما  يتحدث "نتنياهو" عن الكتل الاستيطانية هو يتحدث أولا عن الجدار العازل كحدود طبيعية بين الضفة الغربية واسرائيل، وثانيا هو يريد أن تكون الضفة الغربية كنتونات بمعني صلاحيات أوسع من البلديات"

ويتابع "  أن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تمثل العمق الأمني لإسرائيل، وبالتالي فإن اسرائيل لا تفكر ومن غير الممكن أن تفكر بالانسحاب من الأغوار الشمالية على الحدود الأردنية، وبالتالي هو يريد أن تكون السيادة الأمنية والسياسية لإسرائيل، ونحن كفلسطينيين شؤون ادارية لا أكثر ولا أقل".

بدوره يقول الباحث والخبير في الشؤون الإسرائيلية توفيق أبو شومر حول قدرة اسرائيل على انتزاع اعتراف أمريكي بالكتل الاستيطانية " الولايات المتحدة لا يمكنها الاقدام على مثل هذه الخطوة بالرغم من أنها كانت قد بادرت بالدعوة لوقف الاستيطان قبل أربعة أعوام لكنها تراجعت عنه"

ويتابع " بعد إقدام الفلسطينيين بتقديم مشروع قرار ضد الاستيطان الاسرائيلي في مجلس الأمن، خذلتهم كعادتها باستخدامها حق "الفيتو"، ضد أي مشروع قرار يخص الاستيطان، وهذا ما يؤكد أن الموقف الأمريكي دائما وأبدا منحاز للجانب الإسرائيلي".

وحول دلالة التوقيت الذي قام "نتنياهو" بالتصريح فيه قال أبو شومر " المقصود من التصريح هو وإجبار الفلسطينيين  للعودة إلي طاولة المفاوضات، ووضع طعم ليس سائغا للمفاوض الفلسطيني، ناهيك عن الطعوم العديدة التي وضعت له على امتداد سنوات التفاوض السابقة".

ويشدد " أن  هناك غض طرف أمريكي ممنهج، ضد مشاريع الاستيطان التي تقوم بها دولة الاحتلال ".

وينوه أن تصريح نتنياهو غير رسمي، بمعني أنه لم يتم الإعلان عنه سوى في بعض الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم.

ويتابع أنه "مطلب إسرائيلي دائم من الإدارات الأمريكية المتعاقبة".

الدولة الفلسطينية ... ولدت ميته

على مدار سنوات التفاوض استغلت إسرائيل ضعف المفاوض الفلسطيني، وفرضت سياسية أمر واقع ببناء الآلاف من الكتل الاستيطانية التي تمنع اقامة دولة فلسطينية حقيقية على أرض الواقع.

وحول تأثير عملية الضم لمناطق واسعة من الضفة والقدس لدولة الاحتلال عبر الحل احادي الجانب على مستقبل الدولة الفلسطينية  يقول حنا عيسى في اتصال هاتفي مع وكالة "خبر" " إسرائيل تعلم جيدا أن اقامة دولة فلسطينية موحدة الأطراف يعني القضاء على دولة إسرائيل، بالتالي فهي تعمل جاهدة عبر الضم والتوسع والفصل إحادي الجانب لإجهاض حل الدولتين".

أما توفيق أبو شومر فيؤكد أن " إسرائيل تملك هذه المرة زمام الأمور لإرغام الولايات المتحدة، مستغلا الأمر الواقع الذي فرضته على السلطة بتقطيع أوصال الدولة الفلسطينية المستقبلية عبر إقامة الجدار الفاصل، وبناء آلاف المستوطنات والكنتونات وبذلك جعلت المدن الفلسطينية جزر معزولة عن بعضها"

ويتابع  "إسرائيل تملي شروطها على الفلسطينيين إما أن تتخذ هي الحل وتجبرهم على الحل، أو ما اسماه نتنياهو الحل من طرف واحد".

ويؤكد أن خطة "نتنياهو"  بالانسحاب أحادي الجانب، في طريقها للتحقق من خلال البدء ببناء كتل استيطانية جديدة وانسحاب من بعض المناطق واحاطة الفلسطينيين بسور جديد.

وحول الموقف المتوقع للقيادة الفلسطينية من تصريحات "نتنياهو" يقول أبو شومر "القيادة الفلسطينية أصبحت تغرد خارج السرب".

وأشار إلي أنه لا يوجد موقف استراتيجي واضح حول عدد من الموضوعات أو القضايا,

وأضاف أن حالة الجو السياس العالمي أثرت سلبا على القضية الفلسطينية، وجعلها تنحدر إلى أدني مستوياتها،.

وعلى صعيد المفاوضات قال أنه من غير المتوقع أن يطرأ أي جديد بهذا الصدد مع تعنت الجانب الاسرائيلي

بدوره قال "حنا عيسي" أن الموقف الفلسطيني يشهد حالة من الضعف غير مسبوقة على كافة الصعد.