لماذا لم يستقبل الرئيس عباس "أيقونة" الشيخ جراح..منى الكرد؟!

حجم الخط

كتب حسن عصفور

 رسمت الشابة الفلسطينية المقدسية منى الكرد يوم الأربعاء 30 يونيو 2021، في حفل تخرجها كطالبة إعلام من الجامعة العريقة بيرزيت، مشهدا ملفتا، من خلال لوحة كلامية حول حقوق الفلسطيني، توصيات شابة لجيلها الباحث عن حرياته مركبة الأضلاع، بين الوطني والاجتماعي والديمقراطي، في وطن وبقايا وطن.

لوحتها، كشفت ان منى الكرد، الذي باتت جزءا مكونا لمعركة حي الشيخ جراح، أصبحت وبسرعة قياسية تترسخ في الذاكرة والمشهد، دون أي سند حزبي محلي – سياسي فصائلي، حضور اخترق كل الحواجز التقليدية ليصبح خبرا ومعلما في آن.

خلال كلمتها في نهاية مايو 2021 أمام مجلس حقوق الانسان، لخصت قضية حي الشيح جراح بشكل مكثف، وبرزت متحدثة دون ارتعاش ولا تأتأة سياسية، كتلك التي تصيب من يعتقدون أنهم في موقع صناعة قرار، واستغلت حضورها ليس لشرح قضية بل لصفع مندوبة محتل أرادت تزوير الحقيقة.

منى الكرد، باتت وبسرعة، دون ترتيبات أو دعم قوى تبحث "صناعة نجوم"، أيقونة كفاحية ورمزا لإرادة شعب يقاتل من اجل قضيته، وألقت الضوء على معركة حي يقاتل ضد التطهير العرقي والتمييز العنصري، وأصبح اسمها مرتبط باسم الحي الذي تسكن وتحمل قضيته.

بالتأكيد، كل فلسطيني مقدسي يمثل رأس حربة في المواجهة مع الدولة العنصرية وجيشها الغاصب، ولكن جماعية النضال، أنتجت حضورا مميزا لشابة بات اسمها "ماركة كفاحية مقدسية"، منى الكرد أضافت للفلسطيني ملمحا، وفرضت حضور إعلاميا على صعيد غير محلي.

كان منطقيا جدا، أن تعمل الرئاسة الفلسطينية على تكريم منى الكرد، أيقونة مقدسية مقاتلة، بعد أن كسرت تقليد الحديث أمام مجلس حقوق الانسان، وأن يكون الرئيس محمود عباس حاضنا لها شخصا وأسرة وقضية، ليس مكرمة بل حقا وواجبا، وقبل كل ذلك "رسالة سياسية" لدولة الاحتلال، ان القدس وحي الشيح جراح وسلوان، خط فلسطيني أحمر.

أما التجاهل الذي حدث منذ مايو وحتى تاريخه، يشير كم ان المسألة المقدسية ليست جزءا حاضرا سوى في كلمات المناسبات الحكومية، أو كلمات افتتاح لقاء أو اجتماع.

لم نر يوما منذ شهر مارس (آذار) 2021، حيث انطلقت معركة حي الشيخ جراح، ثم تطورت مع حي سلوان، وفدا عنهما حاضرا في أي لقاء "قيادي" رسمي، لتكون رسالة علنية وصريحة للعدو القومي، وبالمقابل لم نر أي من أعضاء تلك المؤسسة، التي تصاب بهلوسة لو نالها خدش من نقد، قام بزيارة الى الحيين اللذان أصبحا عنوانا لمعركة القدس العامة.

معركة القدس وخاصة المعركة الأبرز ضد التطهير العرقي والتمييز العنصري والتهويد، ليس بيانا يطالب الاخرين بالعمل، او يرقص البعض طربا لبعض كلمات أمريكية، قد لا تترك أثرا على دولة الكيان.

سلوك المؤسسة الرسمية الفلسطينية تجاه معركة القدس لا يؤشر أبدا الى علاقة ترابط كفاحي بينها وبين أهلها، وأن هناك "فجوة نضالية كبيرة" قائمة، والاعتقاد أن بيانات البعض تسد "فجوة" تركها إهمال طال زمنه، ليس سوى عملية تضليلية.

 كان أجدر للرسمية الفلسطينية أن تعيد قراءة المشهد من جذوره بعد معركة الـ 11 يوما، وبدلا من حملة التضليل الساذجة بأنها خطفت الضوء عن القدس، وتفتح قنوات فعل مباشرة مع المقدسيين، وخاص مع شخصياتها التي صنعتها المعركة، وليس صنعها "مرسوم" أو قرار، والحديث عن منى الكرد لا يضيع حق أسماء أضاءت نورا بتصديها في القدس والشيخ جراح وسلوان، ورسمت ملامح قيادات مواجهة لقوة احتلال.

معركة القدس، وخاصة حي الشيخ جراح وحي سلوان، تحتاج موقفا مختلفا كليا من "القيادة الرسمية"، لو حقا انها تريد ألا يقال لها "القدس ليس حمولة زائدة" كما قال أهل غزة!

ملاحظة: أخطأت حركة فتح (م7) كثيرا بأن تطلق "مظاهرات الموالاة" بدلا من مظاهرات المواجهة مع قوات الاحتلال...لو فعلت لربحت مرتين...خسارتك فتح!

تنويه خاص: حكومة حماس بدأت خطة للسيطرة على المؤسسات الأهلية...أصدرت قرار تفرض التنسيق المسبق مع وزارة غابت وعادت..الطريف انها تستند الى قانون 2000 وهي التي لا تعترف بالقانون الأساسي..الحكم مش خطبة مسجد!