بعد الحديث عن مكيدة الشيخ للطيرواي

معركة خلافة الرئيس تحتدم.. هل يكون "المؤتمر الثامن" فرصة للمراجعات أم عنواناً للفشل؟

الرئيس عباس
حجم الخط

رام الله - خاص وكالة خبر - مي أبو حسنين

في إطار ما وصفته بالصراع الشرس على خلافة الرئيس محمود عباس، كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية، اليوم الأربعاء، عن أن وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، أبرز المرشّحين وأشرسهم للخلافة، يُدبّر مكيدة للواء توفيق الطيرواي، بهدف إزاحته من طريقه، وجعْله درساً لكلّ مَن يُفكّر في منافَسته، وفق الصحفية.

حقيقة "المكيدة"

وفي التفاصيل، قالت الصحيفة، إنَّ هذه الخلافات وصلت إلى مراحل متقدمة جداً، وسط ميل الرئيس عباس إلى الشيخ، الذي قدّم تعهّدات بأنّ يسير على نهْج الرئيس، وأنّ لا يمس بمصالح عائلة "أبو مازن" في الضفة الغربية المحتلة وفي الأردن، بعد ترْك الأخير منصبه.

ونقلت الصحيفة عن مصادر "فتحاوية"، أنَّ "النزاع أصبح أكثر خطورة على الحركة، حيث يُجهّز الشيخ لتقديم الطيراوي للمحاكمة خلال الفترة المقبلة، وفق السيناريو نفسه الذي تمّ به فصل محمد دحلان من الحركة عام 2011".

وأضافت الصحيفة: "يشمل الملف الذي يجهزه مقربون من "أبو تالا" ملفات فساد مالية وأخلاقية ضد الطيراوي، سيتم تقديمها لرئيس السلطة ولمحكمة "فتح"، تمهيداً لفصل الرجل من منصبه وإزاحته عن المشهد. وفي حال فشل هذا الخيار، فإنَّ التجهيزات تجري لئلا يُنتخب الطيراوي مرة أخرى عضواً لـ"اللجنة المركزية" في المؤتمر الثامن للحركة، والمتوقع انعقاده نهاية العام في حال استكملت الإجراءات اللازمة.

وكشفت المصادر نفسها أنَّ الشيخ بدأ بالتعاون مع حليفه ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة، بإجراء سلسلة اتصالات مع عدد من المؤيدين للطيراوي داخل "فتح"، لضمان ولائهم وشراء ذممهم، وسط ترويج لكون الطيراوي يسلك طريقاً معادياً لعباس، وتهديد بأنَّ مصير كل مَن يقف معه سيكون مثل مصير دحلان وأنصاره.

 وتتضمن الخطة التي رسمها الشيخ أيضاً، تصوير نفسه بوصْفه المسؤول عن تحسُّن الوضع الاقتصادي لعناصر "فتح" وقياداتها في الضفة بدرجة أساسية، والساعي إلى محاربة الفساد الذي يضع له الآن عنواناً وحيداً هو الطيراوي. وبدا لافتاً في هذا السياق، إصدار الرئيس عباس، في منتصف الشهر الحالي، قراراً بتنحية توفيق الطيراوي من منصبه كرئيس لـ"جامعة الاستقلال الأمنية" في أريحا، على خلفية تقرير رُفع إليه يتحدث عن تجاوزات مهنية ومالية وتعيينات بموجب محسوبيات لمقرَّبين من الرجل، وذلك بعد أيام من نشر تسجيل للطيراوي يُهاجم فيه زملاءه في "اللجنة المركزية"، حسين الشيخ وجبريل الرجوب ومحمود العالول.

ورغم هذه الحملة الكبيرة ضد الطيراوي، إلا أنَّ هناك توجساً لدى قيادة السلطة من الذهاب إلى خطوات فجّة ضد الرجل، وذلك خشية استثارة أنصاره في عدد من مدن الضفة التي يحظى فيها بشعبية. ومع هذا يضغط الشيخ على عباس لتسريع التخلص من الطيراوي، حتى يكون بمثابة "درْس" للقيادات "الفتحاوية" الأخرى التي تفكر في منافَسته.

ومن هنا، جرى تقديم تقرير لـ"أبو مازن" يتضمن معلومات عن قيام "جامعة الاستقلال" بتنفيذ عمليات ومشاريع بأوامر من الطيراوي من دون وجْه مسؤولية، بما يشمل العمل في مجال العقارات وبناء الفلل في أريحا، وإنشاء مشروع لزراعة النخيل في المنطقة نفسها قرب مبنى الجامعة، من دون أنّ يدْخل ريْع هذه المشاريع إلى حساب المؤسسة، بل وذهابه إلى جيوب متنفّذين فيها لم تُذكر أسماؤهم.

وعلى هذه الخلفية، كشفت مصادر محلّية فلسطينية أنَّ الرئيس عباس قرر وضع ملف الطيراوي على طاولة الاجتماع المقبل لـ"اللجنة المركزية" خلال الأسبوع الجاري، حيث سيجري بحث سحْب صلاحياته، ومطالبتِه بتسليم ملف لجنة التحقيق بمقتل الرئيس الراحل ياسر عرفات، وإحضار فواتير بالأموال التي صُرفت خلال فترة عمل اللجنة، بالإضافة إلى دراسة جدوى بقاء ملف المنظمات الشعبية في الحركة معه، وكل ما تَقدّم تمهيداً لفصله من "المركزية".

استبعاد إقالة الطيراوي لهذه الأسباب

بدوره، رأى الكاتب السياسي في جريدة الأيام الفلسطينية، عبد المجيد سويلم، أنّه لا يمكن اعتبار مسألة إعفاء اللواء توفيق الطيراوي من مسؤولياته من جامعة الاستقلال، حدث عادي، كونه يعكس الخلافات الحقيقية داخل إطار اللجنة المركزية لحركة فتح، مُضيفاً: "الخلافات ليست ذات طابع سياسي، وإنّما لها علاقة بالتوازنات داخل فتح".

وقال سويلم، في حديثٍ خاص بوكالة "خبر": "إنَّ اللجنة المركزية لحركة فتح، لا تجد نفسها مرتاحة لها، كما كان يشكل محمد دحلان- الذي تم فصله من مركزية فتح عام 2011 -على خلفية سياسية وشكَّل قطب سياسي داخلها، وكذلك الدكتور ناصر القدوة الذي تم فصله من مركزية فتح في العام 2021، على خلفية سياسية أيضاً، وشكَّل قطباً سياسياً داخل الحركة"؛ مُستدركاً: "هناك اعتقاد داخل مركزية فتح، أنَّ الطيراوي يُمكن أنّ يُشكل قطباً سياسياً؛ الأمر الذي يعكس الخلافات داخل مركزية الحركة".

وأشار إلى أنَّ هذه الخلافات لا يُمكن أن تصل إلى تهديد "وحدة حركة فتح"، مُستبعداً في ذات الوقت فصل "مركزية فتح" اللواء الطيراوي؛ لأنّه لا يوجد مسوغ سياسي لذلك كما كان الحال مع دحلان والقدوة". حسب اعتقاده.

وأردف: "حتى وإنّ تم إقالة اللواء الطيراوي من مجلس إدارة الاستقلال، فأعتقد أنَّه سيتم تسوية الأمور بصورة معقولة، بعيدًا عن المزيد من التصدع في إطار اللجنة المركزية لحركة فتح"؛ داعياً الجميع في حركة فتح إلى الاعتراف بوجود مشكلات حقيقية داخل اللجنة المركزية وتحتاج إلى حل حقيقي.

المؤتمر الثامن.. "عنوان للفشل" أو "فرصة للمراجعات"

وبالحديث عن المطلوب من المؤتمر الثامن لحركة فتح، حال انعقاده؛ للخروج من الأزمات الداخلية، قال سويلم: "إنَّ المؤتمر الثامن، يجب أنّ يكون ديمقراطياً، وأنّ تتم عودة كل الذين تم فصلهم من حركة فتح؛ لأنّه في حال استعادة الحركة وحدتها فتح ستكون قادرة على الاستنهاض الوطني، كونها حركة التحرر الوطني المُعول عليها في عملية الاستنهاض الوطني".

وأكمل: "بقدر ما يكون المؤتمر الثامن ديمقراطياً من الأسفل للأعلى وتشاوري، سيُشكل فرصة لمراجعات ونقد ذاتي واستنهاض وحشد الطاقات، وكذلك فرصة لكي يكون برنامج دفاعي قبل وأثناء وفي ترجمة ما سيصدر عن المؤتمر".

وختم سويلم حديثه، بالقول: "لكِن إذا ما عُقد المؤتمر من أجل المزيد من الترتيبات الداخلية ذات الطابع التنافسي والتنافري، فإنَّ ذلك سيؤثر على وحدة الحركة وسيكون عنوانه الفشل"، مُتابعاً: "نعول على أنّ يكون المؤتمر فرصة لوقفة حقيقية من الحركة أمام المستجدات والتحديات الراهنة".