أمن إسرائيل المقدس .. مقابل السلام أولاً : الانتخابات الأمريكية و علاقتها في المصير الفلسطيني

12804514_10207142905784223_264327740_n
حجم الخط

الانتخابات الأمريكية ، العملية الأكثر عجباً وتعقيداً، تأثيرها لم يكن يوماً على أمريكا وحسب، دائماً ما أن تبدأ، ينشغل الشرق الأوسط بما فيهم الفلسطينيين، تصحب متابعتهم بعضاً من التفاؤل بأن" يدعم الفائز أو يساند " القضية الفلسطينية أو المنطقة العربية بشكل عام.

يعتقد كثير من المحللين والمتطلعين على مجريات الأمور أن المنافسة باتت واضحة بين المرشحين هيلاري كلينتون، و دونالد ترامب.

هيلاري كلينتون " الحزب الديمقراطي " المرشحة القوية في ما يتعلق بالسياسة الخارجية خاصة وأنها شغلت منصب وزيرة خارجية الولايات المتحدة في حقبة أوباما الرئاسية الأولى.

 أما ترامب " الحزب الجمهوري"  فقد عُرف بنرجسيته الكرتونية التي تفضي إلى  السخرية من كل شيء، ويبدو أن المرشح "المهرج"، كما يحلو لكثير من وسائل الإعلام الأمريكية تسميته، بات واثقاً من أن خطابه الشعبوي، وآراءه الساذجة للرد على التحديات السياسية الداخلية والخارجية والاقتصادية، تروق لمعظم سكان الولايات.

الانتخابات الأمريكية والقضية الفلسطينية

تفاجأ الجميع بما كشفته صحيفة (الغارديان) البريطانية مؤخرا، عن رسالة أرسلتها كلينتون إلى الملياردير اليهودي الأميركي ( حاييم طابان) تحدثت فيها أنها في حال أصبحت رئيس الولايات المتحدة، ستسمح لـ ( إسرائيل) بقتل 200 ألف فلسطيني في غزة، فيما فاجأ الجميع ترامب موقفه من القضية الفلسطينية واعلان بشأن نيته أن يكون محايداً في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي .

في هذا السياق ، أرجح الخبير في الشؤون الإسرائيلية" د. فريد قديح"، أن هذه المغالاة في دعم اسرائيل من خلال الانحياز لها أو الحياد ما هي إلا دعاية انتخابية فقط، مضيفاً أن الادارة الامريكية لها مواقف كثيرة على صعيد الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنه من المؤكد أننا لا نقف- إسرائيل والعرب-  على مسافة واحدة بحكم أن  الدستور الامريكي يسمح لجهات كثيرة بالتأثير على السياسة الخارجية الامريكية.

وأضاف "قديح"  أن اسرائيل باعتبارها ناشطة منذ عقود سبقت الدول العربية بالتأثير على القرار وعلى السياسة الخارجية الأمريكية، وخاصة على اعضاء الكونجرس ومجلس لشيوخ.

فيما اختلف معه الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، والذي يرى أن أحد الركائز للسياسة الخارجية الأمريكية في العالم والمنطقة هي (أمن اسرائيل) ، وهي أهم المحاور الأساسية في الانتخابات الأمريكية لجميع المرشحين وليس الفلسطينيين.

وأشار " عبدو " إلى إن  المزاودة والمغالاة في التعهد بأمن اسرائيل جزء من الصراع الانتخابي، والجميع يتبارى على اثبات من سيقدم أكثر لإسرائيل في الجانب الأمني.

ما هو الجديد الذي تقدمه الادارة الامريكية  للصراع في الشرق الأوسط

لا يستطيع أحد إنكار أن الرئيس الأمريكي مهما كان يحدد مصير الصراع في الشرق الأوسط نظراً لاعتبار أمريكا النظام الأقوى في العالم والمهيمن، في هذا السياق، يرى" قديح" أن استمرار الصراع في الشرق الاوسط اثبت ان اسرائيل هي الوحيدة المسئولة عن تعطل المفاوضات بين الجانب الفلسطيني والاسرائيلي، موضحاً خاصة في ظل التغيير في النظام السياسي الاسرائيلي- وهو تدريجي بدأ من منتصف عقبة التسعينات- بشكل درامتيكي ، وأصبح متجهاً نحو اليمينة المتطرفة.

وأضاف قديح أن هناك قوى بالنظام الاسرائيلي في العقود الماضية كانت على هامش الحياة السياسية وكان النظام السياسي الاسرائيلي يرفض  ادخالها في طياته، ولكن اليوم نجدها باتت المركزية والقوى الاساسية، ضارباً المثل برئيس الوزراء الحالي" بينامين نتنياهو" ، قد كان في التسعينات يقف عند سدة الهرم هو واليمين المتطرف، لكننا  نجده اليوم هو الشخصية الاكثر اعتدالاً مقارنة مع تركيبة الحكومة الاسرائيلية.

وأشار "عبدو" إلى أن أمريكا تُدار كـ "شركة"  بالتالي فإن المصالح هي التي تقود، والرئيس لا يصنع القرار منفرداً و السياسة في الولايات المتحدة عبارة عن عدة لوبيات تصنع السياسة، و على رأسها: " لوبي صناعة السلاح ولوبي النفط ولوبيات دينية" المسيحية الجديدة . "

وأضاف " قديح ": "حسب متابعتي، فإن اسرائيل حتى اللحظة هي تقريباً غير مؤهلة لأن تقود عملية سلام حقيقية مع الفلسطينيين  لأنها يجب ان تفُضي في نهاية الأمر إلى اتفاق سياسي يحترم المزاج الوطني الفلسطيني السياسي."

ولفت " قديح" إلى أن التوجه العام لدى الحكومة الاسرائيلية- حالياً – يدعم احباط المشروع الامريكي للحل السياسي، مضيفاً أن الادارة الامريكية سعت لتقريب الاطراف- الفلسطينية الاسرائيلية-  منذ مدريد حتى هذه اللحظة، وقدمت جهود حقيقية تُسجل لها، حتى وان لم تعمل بالشكل المطلوب،  لكنها استطاعت ان تدفع اسرائيل رغم انفها خاصة الرئيس الأمريكي السابق اسحق شامير في كثير من الأمور.

وذلك كما حدث في عهد جورج بوش الأب، حينما علقت اسرائيل مشاركتها في مؤتمر ما  لكنه اشترط المشاركة لتقديم المساعدات لإسرائيل وبهذا  استطاع ان يجعلها تشارك.

ويرى " عبدو" أنه وان تحدثوا عن السلم والأمن، فإن المؤسسات الأمريكية تعمل من أجل المصالح الشخصية للولايات حتى لو اضطرت لاستخدام القوة وتشتيت القوى الاخرى، لافتاً إلى أن ما جرى في العراق وافغانستان يثبت ان امريكا تفعل كل شيء لمصالحها.

أفضل و اسوء

وعن تأثيره على القضية الفلسطينية ، فأرجح " قديح" لن يختلف المرشح  الفائز كثيرأ عن غيره ،لأن السياسية الامريكية شبه ثابتة مع بعض الاختلاف في التنفيذ.

و يعتقد  أننا نتجه نحو الأفضل على صعيد القضية الفلسطينية لأنه من المعروف ان أي رئيس يكون نشط -خاصة في الملفات الخارجية والفلسطينية والشرق الاوسط-  في بداية ولايته، اما في النهاية تخبو جدوى اهتماه، وهذا ما حدث في فترة اوباما الاولى حين تحدث بوضوح والقى خطابه في اسطنبول عن اهتمامه بالسياسة الخارجية أوهمت جميع العرب بأنه سيضع حداً للصراع.

وأضاف "عبدو ": أوباما  أضاف لأول مرة مصطلح جديد " أمن اسرائيل مقدس " وبالتالي، فإن إرضاء اللوبيات اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية يمر من خلال تأمين اسرائيل على حساب الفلسطينيين.

ويعتقد " عبدو" أن  كل الدلائل تؤكد أن هناك صراع مصالح سيستمر وتنافس شديد عليها، والمنطقة العربية ستبقى تدفع الثمن نظراً لتضارب المصالح الغربية في المنطقة، مرجحاً سبب انهيار منظومة الدول العربية إلى التدخلات الخارجية على اعتبار أن امريكا تقود النظام الدولي و الذي لديه نزعة للهيمنة على كل شعوب المنطقة.

ويرى" قديح" أن العرب في النظام السياسي العالمي لم يسعوا بالشكل المطلوب بالتأثير على القرار الأمريكي مع ان الدستور يبيح لأي جهة من خلال علاقاتها مع امريكا بالتأثير على القرار لكن الاسرائيليين هم الذين ابدعوا في التأثير.

ويستعرض الفرق بين الدعم الامريكي لإسرائيل قبل سنوات على اليوم، فيقول قديح : قبل 30 سنة، عندما كان يزور أي سياسي اسرائيلي الولايات المتحدة، كان يُستقبل بالورود والسجاد الأحمر، ولم يكن يجد أي صوت معارض له، لكن اليوم فإن أي زائر اسرائيلي للولايات المتحدة يبلغونه ان الالاف من الرافضين لوجوده بانتظاره.

يُشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تشهد الثلاثاء في الأول من مارس/آذار محطة مهمة في مسار الانتخابات التمهيدية للرئاسة، و المتوقع إجراؤها في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل وهي "الثلاثاء الكبير" الذي يُعتبر يوماً مصيرياً لأنه غالباً ما يشهد بعض الانسحابات ونشأة تحالفات بين المرشحين، كما يعطي مؤشراً على المرشح الذي سيتم اختياره في كلا الحزبين، بسبب عدد الولايات التي ستحسم خيارها خلاله.