الذكرى 48 لمعركة الكرامة.. امتزاج الدم الأردني بالفلسطيني .. أشعل جحيم " الكرامة" في عيون الإسرائيليين

12421828_10207309690833745_2045539665_n
حجم الخط

"حينما قال المقاتلون الفلسطينيون للرئيس الراحل ياسر عرفات دعنا ننسحب فهناك ( 15) ألف جندي إسرائيلي وعشرات الطائرات والمدفعيات، ونحن لا نملك إلا "الكلشن"، فقال عرفات سنبقى على أرض الكرامة نقاتل حتى اخر مناضل، حتى اخر ثائر، و لن يمر الكيان علينا ..سننتصر سننتصر."

إن الأيام الخوالد في تاريخ الأمم تبقى شواهد حية لقدرة الشعوب والأمم على النهوض ورسم تاريخها بصورته المشرقة ، ولمعركة الكرامة في نفوس الشعب الفلسطيني وقادته أعظم الذكرى والاعتزاز ، عندما سطر جيشنا العربي على ثرى غور الأردن الطاهر بدماء أبنائه الزكية أروع ملحمة بطولية تاريخية، وسجل أول نصر تاريخي على الجيش الإسرائيلي المتغطرس، وحطم أسطورته وغروره، إذ نقشت الكرامة الخالدة بطولة جنود الجيش العربي على صفحات التاريخ وعانقت به أمجاد أجدادنا السالفين في حطين واليرموك وعين جالوت.

بمناسبة مرور48 عاما على معركة الكرامة، أبى " ملتقى الأسرى والمحررين إلا أن يكرم الشهداء والمقاتلين الذين مازالوا في صفوف المناضلين حتى هذا الوقت، مستذكرين تفاصيل تلك المعركة في مهرجان استضافه ديوان " آل أبو حصيرة" بحضور لفيف من الفصائل الوطنية وممثلين عن حركة فتح، والجبهة الديموقراطية ، وهيئة المتقاعدين العسكرية.

أبعدوه عن وطنه إلى وطنه وسلبوه من أهله إلى أهله، هو عراقي الجنسية، فلسطيني الهوى، أحد مقاتلي الجيوش العربية، والمنفي إلى بلده الثاني، إلى مدينة غزة، يقول لـ" خبر " عن معركة الكرامة، إن معناها أكبر من أن يُشرح ويفهم لمن لم يراها، وهي أساس لصمود الفدائيين والثورة الفلسطينيية، هذه المعركة جاءت دفاعاً ليس عن فلسطين فقط بل عن الامة العربية كلها."

ويستذكر البياتي، كيف كان الفدائي ذلك الوقت يقاتل بشراهة لأنه يؤمن في المعارك، كيف كان  الجميع يريد أن يتطوع من أجل كرامة العربي، كان القتال بايمان ومعنوية كبيرة أمام جيش مكون من 15 ألف جندي "طائرات ومدفعيات" ، موضحاً :" وانا والمقاتلين ما معناش إلا كلاشين وقنبلة " هي  فرصتنا لنقاتل عن الأمة العربية كاملها .

فيما أشاد اللواء ركن ربحي عرفات، وأحد المقاتلين خلال تلك المعركة، بالأم الفلسطينية ، والتي يصادف عيدها العالمي مع يوم الكرامة، خاصة وأن الأم هي التي أنجبت تلك الوجوه المضيئة، وهي أم الشهداء والأسرى وهي فلسطين الحبيبة والقدس تاجها.

وعن تكريم المقاتلين البسالى، رأى " عرفات " أن هؤلاء المقاتلين هم وسام على صدر كل فلسطيني، فهي معركة الانتماء الحقيقي للوطن، وهي الملحمة البطولية منقطعة النظير ضد الجيش الإسرائيلي، مستذكراً كيف مُزج الدم الفلسطيني بالأردني بالدم العربي وسطروا انتصاراً ضد الكيان الإسرائيلي .

ولم تنس قيادة الجبهة الديمقراطية المشاركة بهذه المناسبة، ممثلة بعضو المكتب السياسي " طلال أبو ظريفة" ، مؤكداً على أهمية الوحدة، وأنها طريق الانتصار، وهي طريق الشعوب التي تحمل النضال من اجل حتمية الانتصار مهما كان الاحتلال والعدوان، مؤكداً على شعار  ياسر عرفات ومعه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بأن الثورة الفلسطينية أكبر قاعدة عرفها التاريخ وعلينا أن نسير على التاريخ من اجل ان نصنع ضوء لنبني تاريخ اخر حافل في العطاء."

ولفت أبو ظريفة إلى المضامين التي حملتها تلك المعركة، و أهمها أنها أتت بعد عام على مرور  نكبة 4 حزيران 1967،لتضع ركيزة رئيسة للحركة الوطنية المقاتلة، مضيفاً :" لحسن الحظ أنها جاءت على أرض تسمى الكرامة، لأنها أعادت الكرامة للشعوب العربية وللجيوش العربية وحققت معادلة أننا قادرون على أن نهزم جيوش تعتبر نفسها  لا تهزم."

وأضاف :" لقد سجلت المقاومة الفلسطينية معادلة جديدة في الصراع،عنوانها أن بوصلة المقاومة دائماً باتجاه الاحتلال، وأننا قادرون على أن نحول من الهزائم انتصارات و إنجازات بالدم  أو بالأسر بالاعتقال، فلقد دفعنا ثمناً باهظاً من أجل أن تستمر هذه الثورة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على هذه الانجازات والبناء عليها، مضيفاً :"  واهم من يعتقد أنه بمفرده قادر أن يبني على هذه الانجازات، أنه  قادر أن يرسو بسفينة النضال بمفرده لتصل إلى مرساها، و لن نصل الى حد الافتراق السياسي و لن نغلب الأيدلوجيا والمصالح الفردية على حساب المصلحة الوطنية ."

يشار إلى أنه استشهد 17 شهيدا من الجانب الفلسطيني، و20 من الجانب الأردني و65 جريحا بينهم عدد من الضباط و10 دبابات و10 آليات مختلفة ومدفعان، فيما قتل 70 إسرائيليا وأكثر من 100 جريح، ودمرت 45 دبابة، و25 عربة مجنزرة و27 آلية مختلفة، و5 طائرات.

وبعد انتهاء المعركة صدرت العديد من ردود الفعل كان أبرزها، قول الرئيس الشهيد ياسر عرفات إن "معركة الكرامة شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل، ونقطة تحول في التاريخ النضالي العربي، وتأشيرة عبور القضية الفلسطينية لعمقيها العربي والدولي". ومقولة " الملك الحسين بن طلال " إن إسرائيل لديها المعدات والموارد ولكننا أيضا نعلم أننا هنا نعيش، وهنا سنموت، وإذا قُدر لنا أن نموت فإننا سنحاول أن يكون الثمن غالياً.