الأحزاب الإسرائيلية تكثف حملاتها لحشد الناخبين وسط سباق على تشكيل الحكومة

نشرت في 26 أكتوبر 2026 06:35 م

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/437088

كثفت الأحزاب الإسرائيلية حملاتها الميدانية في الساعات الأخيرة التي تسبق فتح صناديق الاقتراع، في مسعى لرفع نسبة المشاركة وضمان أكبر عدد من الأصوات، وسط تقديرات متباينة بشأن تأثير نسب التصويت في توزيع مقاعد الكنيست وفرص المعسكرات السياسية في تشكيل الحكومة المقبلة.

وبحسب تقرير نشره موقع "واللا" العبري، يراهن معسكر اليمين على زيادة نسبة التصويت في مدن الأطراف بنحو خمس نقاط مئوية، فيما تعتقد المعارضة أن رفع المشاركة في معاقلها إلى 76% أو 77% قد يتيح لها الحصول على 61 مقعداً، في حين تراهن الأحزاب الصغيرة على انخفاض نسبة التصويت لتعزيز فرصها في تجاوز نسبة الحسم.

وتظهر بيانات لجنة الانتخابات المركزية وجود 7,331,981 صاحب حق اقتراع، موزعين على 12,018 صندوق اقتراع، فيما يُتوقع أن يصل العدد الإجمالي للصناديق إلى نحو 18 ألفاً، بمشاركة قرابة 100 ألف موظف، إلى جانب استخدام 15 ألف كاميرا لمراقبة سير العملية الانتخابية. كما خُصصت 660 وسيلة نقل عام مجانية بين المدن، تشمل خطوط السكك الحديدية الإسرائيلية، فيما تبلغ ميزانية الانتخابات نحو 690 مليون شيكل.

اليمين يسعى إلى زيادة التصويت في مدن الأطراف

يقود مقر "إنقاذ اليمين"، بإدارة برلا كرومبي ورئيس مجلس بنيامين الإقليمي يسرائيل غانتس، جهود الحشد الميداني لصالح معسكر اليمين، مستعيناً بأدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتحديد الناخبين المستهدفين وتوجيه الحملات إليهم.

وتشارك في هذه الجهود مجموعات من الشبان وطلاب المعاهد الدينية والمتطوعين، بالاستناد إلى معلومات جُمعت مسبقاً من شخصيات محلية، بينها حاخامات وشخصيات عامة.

وتهدف الحملة إلى رفع نسبة التصويت بنحو خمس نقاط مئوية في مدن الأطراف، التي واجه فيها الائتلاف صعوبات في حشد ناخبيه خلال الانتخابات السابقة.

وقال كرومبي إن نسبة التصويت في بئر السبع بلغت 61%، معتبراً أن رفعها إلى 66% قد يمنح الائتلاف أربعة مقاعد إضافية، وربما خمسة.

وأوضح أن الحملة لا تكتفي بمتابعة ما إذا كان الناخبون قد أدلوا بأصواتهم، بل تسعى أيضاً إلى تحديد أماكن الناخبين المؤيدين لليمين الذين لم يشاركوا في الانتخابات الثلاث أو الأربع الأخيرة، بهدف دفعهم إلى التصويت.

وأقر كرومبي بصعوبة المهمة، في ظل ميل مناطق اليمين إلى تسجيل نسب مشاركة أقل، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الانتخابات الحالية قد تشهد تحولاً في هذا الاتجاه.

المعارضة تراهن على مشاركة مرتفعة لحصد 61 مقعداً

في المقابل، ترى أحزاب المعارضة أن نسبة المشاركة ستكون عاملاً حاسماً في تحديد فرصها في الوصول إلى الحكم، وتقدر أن ارتفاع التصويت في معاقلها إلى ما بين 76% و77% قد يتيح لها الحصول على 61 مقعداً في الكنيست.

ويتوقف تحقق هذا السيناريو، وفقاً للتقديرات التي أوردها التقرير، على عدم ارتفاع المشاركة في معاقل الائتلاف، وتراجعها بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية بين الحريديم، مقابل ارتفاعها في المجتمع العربي إلى قرابة 60%.

ونقل التقرير عن مصادر في المعارضة قولها إن اقتراب نسبة التصويت من 80% قد يحسم المعركة الانتخابية لصالحها.

وكان رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، قد عقد مؤتمره الانتخابي الأخير الأحد، فيما يعمل فريق حملته منذ أشهر على حشد أكبر عدد ممكن من الناخبين المؤيدين للحزب.

ويتمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحزب في احتمال انتقال أصوات منه إلى أحزاب أخرى داخل المعسكر نفسه، في ظل الحملة الميدانية التي يقودها نفتالي بينيت، مستفيداً من البنية التنظيمية لحزب "يش عتيد"، إلى جانب المخاوف من احتمال تشكل محور سياسي يضم بينيت وأفيغدور ليبرمان بعد الانتخابات.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة المنشورة نهاية الأسبوع تقارباً في عدد المقاعد المتوقع أن يحصل عليها حزبا آيزنكوت وبينيت.

وتسعى الأحزاب الديمقراطية بدورها إلى حشد أكبر عدد ممكن من الأصوات، بينما تعمل الأحزاب العربية على رفع نسبة المشاركة في المجتمع العربي وتقريبها من مستوى التصويت العام، بما قد يقلص فرص تشكيل حكومة تعتمد حصراً على الأحزاب الصهيونية.

أزمة التجنيد تربك الأحزاب الحريدية

وتواجه الأحزاب الحريدية تحديات انتخابية مرتبطة بتصاعد الاستياء في أوساط مناصريها على خلفية أزمة التجنيد العسكري، إذ يشير التقرير إلى تراجع حزب "شاس" في استطلاعات الرأي، بما في ذلك بين ناخبين من قواعده التقليدية، بالتزامن مع استمرار الخلافات الداخلية في حزب "يهدوت هتوراه".

كما يُتوقع أن تسهم أحزاب جديدة في تشتيت أصوات الناخبين الحريديم، ومن بينها حزب "الجمهور الحريدي" برئاسة موتي لايتنر، الذي يرفض محاولات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دفعه إلى الانسحاب من السباق الانتخابي، وحزب "اللون الأسود" الاحتجاجي، الذي يضع قضية اعتقال طلاب المعاهد الدينية المتهربين من التجنيد في صدارة برنامجه.

وفي معسكر اليمين، يواصل بتسلئيل سموتريتش التقارب مع حزب الليكود في محاولة لضمان تجاوز نسبة الحسم، فيما تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى استقرار حزبه فوق هذه النسبة.

في المقابل، يستمر التوتر بين إيتمار بن غفير والليكود، إذ يركز بن غفير في حملته على اتهام نتنياهو بالسعي إلى إقصائه عن الحكومة المقبلة ودفعه إلى صفوف المعارضة، تمهيداً لتشكيل حكومة وحدة من دونه.

حزب عوفر فينتر يزيد تعقيد حسابات نتنياهو

ويشكل حزب عوفر فينتر تحدياً إضافياً لنتنياهو، وسط تساؤلات في الساحة السياسية بشأن أسباب دخول رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة معه، في محاولة لمنع حزبه من تجاوز نسبة الحسم.

ويتحدث فريق فينتر عن زخم متزايد عقب إعلان شخصيات معروفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي دعمها للحزب، معرباً عن اعتقاده بأنه قادر على استقطاب ناخبين يمينيين يشعرون بخيبة أمل من أداء الائتلاف، فضلاً عن ناخبين فكروا في الانتقال إلى المعارضة لكنهم ترددوا في ذلك، وقد يجدون في التصويت للحزب خياراً احتجاجياً بديلاً.

وتضم قائمة الحزب يوآز هندل ويرون زليخا، اللذين تلقيا دعماً إضافياً الأحد من الفنان عيدان عميدي والممثل دين ميروشنيكوف والفنان الكوميدي أوري بروير.

أما حزب "نوعام"، فتشير تقديرات في معسكر اليمين إلى أن المنافسة بشأنه تدور حول نحو عشرة آلاف صوت، مع استبعاد تمكن حزب لا يتجاوز نسبة الحسم في استطلاعات الرأي من عبورها، حتى في حال حصوله على دفعة انتخابية في اللحظات الأخيرة.

وبحسب التقرير، قد تؤدي زيادة نسبة التصويت إلى تقليص فرص الأحزاب الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم، فيما قد تمنحها المشاركة المنخفضة فرصة أكبر. وترى المعارضة أن ارتفاع المشاركة قد يهدد فرص حزبي هندل وزليخا وفينتر في دخول الكنيست.

وتواجه أحزاب الائتلاف تحديات إضافية نتيجة غياب التنسيق بين بعضها، وعدم التوصل إلى اتفاقات لتوزيع فائض الأصوات تشمل جميع الأحزاب الصغيرة.

فئات انتخابية قد تقلب النتائج

ورغم اقتراب موعد الاقتراع، لا تزال هناك فئات يصعب على استطلاعات الرأي تحديد اتجاهاتها الانتخابية بدقة، وفي مقدمتها الناخبون الشباب، والمهاجرون من روسيا وأوكرانيا الذين وصلوا إلى إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى ناخبين حريديم يعتزمون الامتناع عن التصويت أو التحول إلى أحزاب أخرى بدلاً من "يهدوت هتوراه" و"شاس".

وتشكل هذه الفئات أحد أبرز المتغيرات التي قد تؤثر في النتائج النهائية، في ظل احتدام المنافسة بين المعسكرات السياسية وتكثيف حملات الحشد في اللحظات الأخيرة، وسط مساعٍ لتغيير موازين القوى وتحديد فرص كل طرف في تشكيل الحكومة المقبلة.