نشرت في 11 أكتوبر 2026 11:22 م
https://khbrpress.ps/post/436412
خلينا نحكيها ببساطة، بعيدا عن الشعارات والخطابات السياسية، ونسأل سؤالا مهما: ليش كلما اقتربنا من الانتخابات الفلسطينية، بنرجع لنقطة الصفر؟ ومين المستفيد من استمرار هذا الوضع، ومين اللي بدفع الثمن؟
أولا: مين المستفيد من تأجيل الانتخابات؟
من الطبيعي أن يستفيد من تأجيل الانتخابات كل طرف يخشى أن تتغير مكانته السياسية أو يخسر جزءا من نفوذه أو امتيازاته. فالانتخابات مش مجرد صناديق اقتراع، بل هي فرصة حقيقية لإعادة ترتيب المشهد السياسي، وتجديد الشرعيات، وفتح الباب أمام وجوه وطاقات جديدة.
وعندما تغيب الانتخابات، تظل موازين القوى كما هي، وتبقى المواقع القيادية بعيدة عن الاختبار الشعبي المباشر، ويظل المواطن ينتظر التغيير الذي لا يأتي.
لكن هذا لا يعني أن كل من يطالب بالتأجيل له نفس الدوافع، فهناك من يطرح مخاوف تتعلق بالقدس أو الظروف الأمنية والسياسية، وهذه قضايا تحتاج إلى معالجة جدية، لا أن تتحول إلى أسباب دائمة لتعطيل حق الناس في الاختيار.
ثانيا: مين الخسران؟
الخاسر الأول هو المواطن الفلسطيني، الذي يريد أن يشعر أن صوته له قيمة، وأن بإمكانه محاسبة من يمثله واختيار من يراه مناسبا لقيادة المرحلة.
والخاسر الثاني هو الشباب، الذين يشكلون طاقة كبيرة في المجتمع الفلسطيني، لكنهم يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان خارج مراكز القرار، رغم أنهم الأكثر حاجة إلى فرص العمل والتغيير وتجديد الحياة السياسية.
أما الخاسر الثالث فهو المشروع الوطني نفسه، لأن غياب الانتخابات يضعف المشاركة الشعبية، ويزيد الفجوة بين المواطن والقيادة، ويترك مساحة أكبر للإحباط وفقدان الثقة بالمؤسسات.
ثالثا: هل تأجيل الانتخابات يحل الأزمة؟
الحقيقة أن التأجيل قد يمنح الأطراف السياسية وقتا إضافيا لمعالجة الخلافات، لكنه لا يحل الأزمة من جذورها إذا لم يكن مرتبطا بخطوات واضحة وجدول زمني جاد.
فالمشكلة الفلسطينية ليست فقط في موعد الانتخابات، بل في الانقسام، وغياب التوافق على قواعد سياسية مشتركة، وضعف ثقة المواطن بقدرة النظام السياسي على التجدد والمحاسبة.
والسؤال الأهم هنا: هل نريد انتخابات شكلية تعيد إنتاج الأزمة نفسها، أم نريد عملية ديمقراطية حقيقية تفتح الباب أمام التغيير والمشاركة والمحاسبة؟
رابعا: ما هو الحل؟
الحل لا يكون بإبقاء الانتخابات مؤجلة إلى أجل غير معروف، ولا بتجاهل العقبات الحقيقية التي تواجهها، وإنما بوضع خطة واضحة لمعالجتها، وفي مقدمتها ضمان مشاركة القدس، وتوفير الظروف اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، والاتفاق على قواعد تحترم إرادة الناخب الفلسطيني.
ومن الضروري أيضا فتح المجال أمام الشباب والكفاءات والطاقات الجديدة، حتى لا تبقى الحياة السياسية محصورة في الأسماء نفسها، وحتى يشعر المواطن أن هناك فرصة حقيقية للمشاركة وصناعة القرار.
كلمة أخيرة.. الانتخابات حق وليست منة من أحد!
كفى تأجيلا، وكفى ترحيلا للأزمات من عام إلى عام، وكفى إبقاء الشعب الفلسطيني رهينة الخلافات والحسابات السياسية. من حق هذا الشعب أن يختار، ومن حقه أن يحاسب، ومن حقه أن يجدد ثقته بمن يمثله أو يمنحها لغيره. فلا شرعية تتجدد بالكلام، ولا ثقة تفرض بالقوة، ولا ديمقراطية تكتمل من دون صناديق الاقتراع.
إذا كانت القيادة تثق بالشعب، فلتذهب إلى الانتخابات، وإذا كانت الفصائل تؤمن بإرادة الناس، فلتترك للناس كلمة الفصل. أما الخوف من صناديق الاقتراع، فلا يعالج بإغلاقها، والخلافات السياسية لا تحل بحرمان المواطن من صوته.
نحن لا نطالب بانتخابات من أجل تبديل أسماء بأسماء، بل من أجل فتح باب المحاسبة، وتجديد الحياة السياسية، وإنهاء حالة الجمود التي أنهكت القضية وأتعبت الناس.
نريد موعدا واضحا، وإرادة جادة، وخطوات حقيقية على الأرض. نريد انتخابات لا تبقى حبرا على ورق، ولا وعدا يتكرر مع كل أزمة ثم يختفي عند أول خلاف.
فلسطين أكبر من كل الفصائل، والشعب أكبر من كل الحسابات، والمناصب ليست ملكا لأحد، والقرار يجب أن يعود إلى أصحابه.
افتحوا صناديق الاقتراع، واتركوا الشعب يقول كلمته. فمن يثق بإرادة الناس لا يخشى أصواتهم، ومن يؤمن بالديمقراطية لا يجعل الانتخابات حلما مؤجلا إلى أجل غير معلوم.