بقلم: فطين عبيد

الاعتقالات بأعداد كبيرة بدأت بعد 7 أكتوبر

نشرت في 27 سبتمبر 2026 10:34 م

بقلم: فطين عبيد

رام الله - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435796

أُبلغت عائلة الأسير معتز أبو سنينة من الخليل، اليوم، بوفاته داخل سجن عوفر، وهو معتقل إدارياً منذ 11 شهراً، دون توافر تفاصيل عن ظروف وفاته. ويُعد أبو سنينة الفلسطيني الـ91 الذي يُعلن عن وفاته داخل السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وهو التاريخ الذي بدأت فيه الاعتقالات بأعداد كبيرة.

وقُتل أمس زياد الياسيني داخل منزله في حي أم الشرايط بمدينة رام الله، بسلاح مزود بكاتم صوت. وبحسب تفاصيل أوردتها عائلته، اقتحم الجنود المنزل بعد تفجير البوابة وإطلاق قنابل الغاز، وأصابوه برصاصتين، إحداهما في الفخذ والأخرى في البطن.

وسبق أن اعتُقل ثلاثة عناصر من الشرطة الفلسطينية في مدينة بيتونيا القريبة من رام الله، بذريعة نصبهم حاجزاً في المنطقة المصنفة "ج"، التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية وفق اتفاق أوسلو المبرم بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عام 1993. ووجهت إليهم تهمة توقيف إسرائيلي والاعتداء عليه، فيما لم يصدر رد رسمي عن السلطة الفلسطينية بشأن الحادثة.

وفي مدينة طولكرم، اعتُقل أمين سر حركة فتح في المحافظة، إبراهيم شحادة، بعد اعتراض مركبته وإطلاق الرصاص الحي عليها في الحي الشرقي من المدينة.

وتتنوع أساليب تنفيذ الاعتقالات؛ إذ تبدأ في معظم الأحيان بمحاصرة المنزل المستهدف، أو باستخدام قوات خاصة تسبق العملية، قبل تفتيش المنزل وتعصيب عيني المعتقل واقتياده إلى المركبة العسكرية. وفي أحيان أخرى، يكتفي الجيش بإجراء تحقيق ميداني، عبر تجميع الفلسطينيين في الشارع أو داخل أحد المنازل.

والشهر الماضي، أُعلن عن وفاة العقيد في الأمن الفلسطيني فتحي زيدان خازم، المعروف باسم "أبو رعد"، والد الشابين رعد وعبد الرحمن اللذين قُتلا العام الماضي، بتهمة تنفيذ عمليات مسلحة ضد إسرائيل.

وبحسب رواية العائلة، اقتحم الجيش المنزل الواقع في منطقة الدوار الرئيس وسط جنين، وأطلق سبع رصاصات على أبو رعد، بعدما رفض الامتثال لأوامر الجنود بالانحناء، ورد على أحدهم قائلاً: "من أنت لتأمرني بالانحناء؟". في المقابل، قال الجيش إنه حاول مقاومة الجنود والاعتداء عليهم. وفي كثير من الحالات، تختلف الرواية الإسرائيلية عن الرواية الفلسطينية بشأن ملابسات هذه العمليات.

ويتركز الثقل الأكبر للاقتحامات والعمليات العسكرية المتكررة شمال الضفة الغربية في جنين وطولكرم ونابلس، فيما تشهد رام الله والخليل مداهمات وعمليات متكررة، غالباً بطابع اقتحامات عشوائية غير مركزة.

وطرأ تغيير على طبيعة العمليات العسكرية نفسها؛ إذ أدت العمليات شمال الضفة إلى نزوح أهالي مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين، وتخللها تجريف واسع للمنازل والشوارع، إلى جانب تنفيذ ضربات جوية استهدفت مطلوبين ومسلحين.

وبعد أن كان السائد الاكتفاء بهدم منزل منفذ عملية ضد إسرائيل، بات تجريف مناطق كاملة وتفريغها من السكان ضمن التكتيكات الجديدة التي لم تكن مطروحة قبل أحداث السابع من أكتوبر.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في عمليات الجيش الإسرائيلي بالضفة، شمل تفتيش أعداد كبيرة من المنازل وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية. واعتُقل 100 فلسطيني خلال الأسبوع الماضي، فيما تتزايد وتيرة المداهمات عند وقوع أي حادثة أمنية.

وتصدرت قرية المغير، الواقعة في محافظة رام الله، أخبار الأسبوع الماضي، بعد مقتل شابين برصاص المستعمرين والجيش. وتتعامل إسرائيل مع الفلسطينيين باعتبارهم أهدافاً محتملة إذا كانوا على صلة بالتنظيمات التي تصنفها معادية، أو رفضوا الانصياع لتعليمات الجيش، رغم أن احتمال إصابة أي شخص موجود في المكان، حتى لو كان عابراً للطريق، يظل قائماً. وتزداد الخطورة مع تصاعد إطلاق المستعمرين الرصاص على الفلسطينيين.

وتصاعدت حملة التنكيل والإعدامات الميدانية داخل السجون وخارجها، عقب قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تنفيذ إعدامات بحق الأسرى الفلسطينيين.

كما طرأ تغيير على أساليب تنفيذ العمليات خلال الأسابيع الأخيرة، تمثل في اعتقال أقارب المطلوبين؛ إذ اعتقل الجيش، أمس، زوجة الأسير أحمد متروك ونجله، عقب مداهمة منزليهما في طولكرم.

وتُستخدم هذه الوسيلة للضغط على الأسرى والمطلوبين، لدفعهم إلى تسليم أنفسهم أو إجبارهم على الاعتراف داخل السجن. واعتقل الجيش والد ووالدة وشقيقة قيس البيطاوي، كما اعتقل في جنين والدة المطارد أحمد التركمان، المعروف باسم "الكروز"، وشقيقه عدوان. كذلك اعتقل والدة طاهر زكارنة من قباطية، في محاولة لإجباره على تسليم نفسه.

ويتمكن الجيش من الوصول إلى المطلوبين وتنفيذ عمليات متكررة في مناطق مختلفة، من خلال رصد مواقعهم عبر أجهزة التتبع في الهواتف المحمولة، أو عبر مصادر تراقبهم على الأرض، أو التفتيش على الحواجز العسكرية المنتشرة في معظم مناطق الضفة، إضافة إلى الرصد الجوي.

وأوضح مدير نادي الأسير الفلسطيني في محافظة نابلس، مظفر ذوقان، أنه سُجلت 630 حالة اعتقال خلال شهر تموز/ يوليو الماضي، بينها 500 حالة في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وشملت ثماني نساء وخمسة صحافيين، إلى جانب إصدار 700 أمر اعتقال إداري جديد وتجديد أوامر اعتقال إداري لمعتقلين آخرين.

وأشار إلى أن سياسة الاعتقالات بأعداد كبيرة بدأت منذ السابع من أكتوبر، إذ اعتقل الجيش الإسرائيلي 25 ألف فلسطيني، في إطار حملة طالت مناطق واسعة، وشملت رجالاً ونساءً وأطفالاً وأكاديميين. وما زال الجيش يحوّل غالبية المعتقلين إلى الاعتقال الإداري، دون توجيه تهمة أو تحديد مدة زمنية للمحاكمة.

واستناداً إلى معدلات الرصد اليومي، سُجلت 503 حالات اعتقال وإعادة اعتقال في الضفة الغربية والقدس خلال آب/ أغسطس الماضي، مقابل 630 حالة في تموز/ يوليو. كما ارتفع عدد أوامر الاعتقال الإداري الجديدة والمجددة من 412 إلى 550 أمراً، إلى جانب حالات احتجاز عديدة دون تهمة.

وشملت حصيلة الاعتقالات الشهرية الأخيرة 36 طفلاً و11 امرأة، بينهن طبيبة، إضافة إلى إعادة اعتقال 37 أسيراً. كما ظهر تحول جغرافي في القدس، إذ ارتفعت الاعتقالات من 15 حالة في تموز/ يوليو الماضي إلى 72 حالة في آب/ أغسطس، بزيادة نسبتها 380%.

وبقيت مدينة نابلس في صدارة المحافظات، بواقع 88 حالة اعتقال شهرياً، إلى جانب استمرار الاعتقالات في المخيمات.

أما عدد الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، حتى مطلع آب/ أغسطس الماضي، فتجاوز 9400 معتقل، بينهم 92 أسيرة و370 طفلاً و3200 معتقل إداري، إضافة إلى 1360 معتقلاً من قطاع غزة.

وتُسجل في الضفة الغربية نحو 15 حالة اعتقال يومياً، بما يعادل 500 إلى 600 حالة شهرياً، بالتزامن مع تزايد وتيرة التحقيق والاحتجاز الميداني، لا سيما في حالات مقاومة المستعمرين الذين يعتدون على ممتلكات الفلسطينيين.

وتتراوح مدة اقتحام المنازل بهدف اعتقال مطلوبين بين دقائق معدودة وساعات، وفقاً لطبيعة العملية، فيما يحوّل الجيش بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية. وينشر الجنود بأنفسهم مقاطع مصورة لعمليات تفجير وتنكيل واعتداء وتحطيم لمقتنيات المنازل، ومصادرة الأجهزة الإلكترونية.

وتبقى إسرائيل الجهة المسيطرة بالقوة، فيما تتمثل روايتها المتكررة في أن الجنود يطلقون الرصاص بعد الاشتباه بوجود خطر يهدد حياتهم. وهو ما يستدعي، وفق الرواية الفلسطينية، رصد هذه الروايات وتصويبها، إذ تُطلق النيران في حالات كثيرة دون وجود خطر على الجنود.