نشرت في 10 أكتوبر 2026 09:19 م
https://khbrpress.ps/post/436358
أفادت تقارير إعلامية بأن طائرات إسرائيلية من طراز "إف 35 آي" نفذت تدريبات جوية غير اعتيادية فوق الأراضي الإيرانية، بدعم لوجستي أمريكي، بالتزامن مع طلب البيت الأبيض من وزارة الدفاع الأمريكية تحديث الخطط والخيارات العسكرية لاستهداف مواقع داخل إيران، بما يشمل احتمال تنفيذ عملية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وذكر موقع "إيرم نيوز"، نقلاً عن مصادر غربية، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبت رسمياً من البنتاغون إعداد خيارات عسكرية ضد أهداف إيرانية وتحديث الخطط المتعلقة بها، رغم نفي ترامب نيته شن هجوم جديد على إيران قبل الانتخابات الأمريكية.
وبحسب المصادر، فإن التصريحات الأمريكية قد تكون جزءاً من استراتيجية تقوم على إبقاء احتمالات التحرك العسكري غامضة، والحفاظ على عنصر المفاجأة، وهي مقاربة قالت المصادر إن ترامب لجأ إليها قبل عمليات عسكرية سابقة ضد إيران.
وأشار التقرير إلى أن الخيارات المطروحة لا تقتصر بالضرورة على تحرك أمريكي منفرد، بل تشمل احتمال تنفيذ ضربات جوية منسقة ومشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
مباحثات عسكرية ورفع مستوى التأهب في إسرائيل
وتأتي هذه التطورات، وفق التقرير، عقب مباحثات أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير مع مسؤولين أمريكيين كبار، تناولت الجاهزية العملياتية لدى الجانبين، وسط تقارير عن رفع مستوى التأهب في إسرائيل تحسباً لاحتمال موافقة البيت الأبيض على تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران.
ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن طائرات "إف 35 آي"، المعروفة باسم "أدير"، نفذت تدريباً جوياً وصفته بغير الاعتيادي فوق الأراضي الإيرانية، بمساندة لوجستية أمريكية تضمنت التزود بالوقود جواً فوق العراق بواسطة طائرة من طراز "كيه سي 46 إيه".
ووفق هذه الرواية، فإن تنفيذ مثل هذا التدريب، في حال تأكدت تفاصيله، لا يختبر قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على الوصول إلى عمق الأراضي الإيرانية فحسب، بل يعكس أيضاً مستوى التنسيق العسكري واللوجستي بين واشنطن وتل أبيب.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي مهنا شتيوي، لموقع "إيرم نيوز"، إن تتابع التطورات الميدانية يشير، وفق تقديره، إلى استعدادات أمريكية إسرائيلية متقدمة لاحتمال تنفيذ هجوم جوي واسع النطاق داخل إيران.
وأضاف أن التدريبات وعمليات الاختراق الجوي المنسوبة إلى طائرات "أدير" تتزامن مع تقارير غربية عن طلب إدارة ترامب تحديث الخطط العملياتية لشن هجوم محتمل قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
واعتبر شتيوي أن دخول طائرات إسرائيلية إلى المجال الجوي الإيراني، إذا حدث بالفعل، كان سيصعب تنفيذه دون دعم لوجستي ومساندة فنية أمريكية، مشيراً إلى أن التزود بالوقود جواً فوق العراق، وفقاً للتقارير، قد يعكس انتقال التنسيق بين الجانبين من إطار الردع إلى الاستعداد لاحتمال تنفيذ عمليات هجومية مشتركة.
وحذر من أن استخدام المجال الجوي العراقي في مثل هذه العمليات قد يضع بغداد أمام تحديات سياسية وأمنية، لا سيما في ظل ارتباط منظومات الرادار والتحكم الجوي في المنطقة بترتيبات عسكرية تقودها الولايات المتحدة.
وأضاف أن صحة هذه المعلومات قد تثير تساؤلات بشأن موقع العراق من أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، حتى إن لم تكن بغداد طرفاً مباشراً فيه.
هل تمثل التدريبات تمهيداً لهجوم على المنشآت الإيرانية؟
ونقل التقرير عن تقارير استخباراتية غربية أن التدريبات الإسرائيلية قد لا تكون مجرد استعراض للقوة، بل ربما تهدف إلى محاكاة استهداف منشآت محصنة في عمق الأراضي الإيرانية.
وأوضح أن المسافات بين قواعد الانطلاق الإسرائيلية وبعض الأهداف المحتملة داخل إيران تتراوح، بحسب التقرير، بين نحو 1500 و2000 كيلومتر، ما يجعل المدى العملياتي والتزود بالوقود جواً من أبرز التحديات أمام أي مهمة جوية طويلة.
وبحسب المعلومات التي أوردها الموقع، تضمنت التدريبات محاكاة اختراق مناطق محمية بمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، مع تقليل الاعتماد على أنظمة الرادار النشطة واستخدام وسائل الكشف السلبي.
كما أشارت التقارير إلى اختبار أنظمة الحرب الإلكترونية المثبتة على الطائرات، بما في ذلك تقنيات تهدف إلى التشويش على منظومات الكشف والرادارات الأرضية الإيرانية، والحد من قدرتها على رصد الطائرات وتعقبها وتوجيه أنظمة الدفاع الجوي نحوها.
وأضاف التقرير أن التدريبات شملت محاكاة التحليق والتمركز فوق منشآت استراتيجية مرتبطة بالبرنامجين الصاروخي والنووي الإيرانيين، في إطار اختبار القدرة على الوصول إلى أهداف ذات أهمية عسكرية داخل إيران.
استعدادات عملياتية وسط غياب تأكيد رسمي
ورأى تحليل نشره موقع "إيرم نيوز" أن النشاط اللوجستي والعسكري المنسوب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل قد يشير إلى أن الاستعدادات لعملية محتملة تجاوزت مرحلة السيناريوهات النظرية، لتشمل اختبار بعض المتطلبات العملياتية اللازمة لتنفيذها.
وبحسب هذا التقدير، فإن عناصر مثل الوصول إلى عمق الأراضي الإيرانية، والتزود بالوقود جواً، واستخدام أنظمة الحرب الإلكترونية، والتعامل مع منظومات الدفاع الجوي، تمثل مكونات أساسية في أي عملية جوية واسعة النطاق.
ومع ذلك، لم يصدر تأكيد رسمي أمريكي أو إسرائيلي بشأن تنفيذ التدريبات الموصوفة أو اتخاذ قرار بشن هجوم جديد على إيران، كما تستند المعلومات المتعلقة بتحليق طائرات "إف 35 آي" فوق الأراضي الإيرانية وخطط البنتاغون إلى تقارير إعلامية ومصادر منقولة، لا إلى إعلان رسمي من الحكومتين.
وبينما تتواصل المؤشرات المنقولة عن تحديث الخطط العسكرية ورفع مستوى التأهب، يبقى غير محسوم ما إذا كانت هذه التحركات تهدف إلى تعزيز الضغط والردع تجاه طهران، أم أنها تمثل استعداداً عملياً لاحتمال تنفيذ هجوم عسكري خلال الفترة التي تسبق الانتخابات الأمريكية المقبلة.