نشرت في 21 أكتوبر 2026 07:35 م
https://khbrpress.ps/post/436873
عرض وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب "الصهيونية الدينية"، بتسلئيل سموتريتش، على رئيس حزب "عمخا يسرائيل"، عوفر فينتر، تولي منصب وزير في وزارة الأمن، مع صلاحيات للإشراف على مشروعي تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتجنيد الحريديين، مقابل انسحابه من انتخابات الكنيست، في مسعى لمنع تشتت أصوات اليمين وخسارة فرص تشكيل الحكومة المقبلة.
وأعلن سموتريتش، في بيان مصوّر الأربعاء، استعداده للتنازل عن منصب وزاري من حصة حزبه لصالح فينتر، والعمل على تعيينه خلال المفاوضات الائتلافية المقبلة، على أن يتولى إدارة هيئتين متخصصتين، إحداهما معنية بتهجير سكان قطاع غزة تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، والأخرى بتجنيد الحريديين ودمجهم في المجتمع وسوق العمل.
وجاء العرض بالتزامن مع دعوة أطلقها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، طالب فيها فينتر بالانسحاب من السباق الانتخابي، محذراً من أن استمرار ترشحه قد يهدد قدرة اليمين على تشكيل الحكومة.
وكتب نتنياهو عبر منصة "إكس": "عوفر فينتر، أنت لا تتجاوز نسبة الحسم في جميع الاستطلاعات. المسؤولية ملقاة على عاتقك. انسحب الآن لإنقاذ اليمين ومنع تشكيل حكومة يسارية خطيرة بقيادة آيزنكوت!".
وقال سموتريتش مخاطباً فينتر: "سأتنازل من أجلك عن منصب وزير من حصة حزبي إذا انسحبت ولم تعرّض اليمين للخطر"، مؤكداً أن العرض يتضمن صلاحيات وموارد واسعة لإدارة المشروعين.
وأوضح أن الإدارة المقترحة لتهجير سكان غزة ستُمنح صلاحيات قانونية وميزانية كبيرة وكوادر متخصصة، وستنسق بين وزارة الخارجية وجهاز الموساد وجهاز الشاباك وجيش الاحتلال الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي ومنسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية المحتلة.
ووصف سموتريتش تهجير الفلسطينيين من القطاع بأنه "المهمة المركزية والأهم لحسم المعركة واستكمال النصر"، فيما ستتولى الإدارة الثانية وضع أطر عسكرية ودينية لتجنيد الحريديين، إلى جانب إعداد برامج لتأهيلهم ودمجهم في سوق العمل.
واستند سموتريتش إلى تجربة إدارة الاستيطان التي أقامها حزبه داخل وزارة الأمن، مدعياً أنها أحدثت تغييراً غير مسبوق في الضفة الغربية المحتلة، ومتعهدًا بمنح فينتر صلاحيات مماثلة إذا وافق على الانسحاب من الانتخابات.
وفي محاولة لتبرير الضغوط على فينتر، اتهم سموتريتش حزبه بالمخاطرة بأصوات اليمين، مستحضراً انتخابات عام 1992، التي أرجع فيها مسؤولية وصول اليسار إلى الحكم وتوقيع اتفاقيات أوسلو إلى انقسام الأحزاب اليمينية.
وقال إن "الأصوات التي ستحترق تحت نسبة الحسم ستصنع الفارق بين الانتصار والهزيمة"، محذراً مما وصفه بتكرار "كارثة قومية". وأضاف أنه عرض على فينتر، قبل إغلاق باب تسجيل القوائم الانتخابية، الدخول في شراكة كاملة ومنحه موقعاً متقدماً في قائمة حزبه، معتبراً أن استمرار حزب "عمخا يسرائيل" في المنافسة قد يؤدي إلى ضياع عشرات آلاف الأصوات.
ورغم إقراره بوجود استطلاعات تمنح فينتر فرصة لتجاوز نسبة الحسم، تمسك سموتريتش بأن معظم الاستطلاعات تضع حزبه دونها، مستشهداً بإخفاق قوائم يمينية في انتخابات سابقة رغم حصولها على نتائج مشجعة في استطلاعات الرأي.
في المقابل، كشفت مراسلات داخلية لناشطين في حزب الليكود، نشرها موقع "واللا" الأربعاء، عن انتقادات للحملة التي تستهدف فينتر، ودعوات إلى تغيير طريقة التعامل معه، وسط مخاوف من أن تؤدي الضغوط إلى نتائج عكسية على معسكر اليمين.
وكتب أحد الناشطين أن فينتر هو الوحيد الذي يمنع تشكيل حكومة بقيادة آيزنكوت، محذراً من أن إخفاقه في تجاوز نسبة الحسم قد يحرم اليمين من تشكيل الحكومة خلال السنوات الأربع المقبلة. واعتبر ناشط آخر أن الهجوم عليه "فشل تماماً"، فيما دعا آخرون نتنياهو إلى التدخل وتغيير استراتيجية الحملة.
وبحسب تقرير "واللا"، لا تقتصر الضغوط على حزب فينتر، بل تشمل أيضاً قوائم يمينية ودينية صغيرة، بينها حزب "الجمهور الحريدي" بقيادة موتي لايفنر، وحزب "أحي" بقيادة الحاخام برغيل، وحزب "نوعم" برئاسة آفي معوز.
في المقابل، أبلغ فينتر مرشحي قائمته، صباح الأربعاء، عزمه الاستمرار في خوض الانتخابات، واصفاً الضغوط التي يتعرض لها بأنها "حملة ترهيب قاسية"، ومشدداً على موقفه بالقول: "لن نتنازل، وسنكون مفاجأة كبيرة".
وتأتي هذه التحركات عقب اجتماع عقده نتنياهو وسموتريتش، الثلاثاء، مع الحاخام إيلي سدان، الذي تتلمذ فينتر على يديه، في إطار مساعٍ للضغط عليه ودفعه إلى الانسحاب من المنافسة الانتخابية.