صدام حاد بين بن غفير ومفتش الشرطة.. "الميزانيات والتعيينات" تفجّر أزمة عشية الانتخابات

نشرت في 09 سبتمبر 2026 10:10 م

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435011

تصاعد الخلاف، الأربعاء، بين وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير والمفتش العام للشرطة داني ليفي، على خلفية أزمة تعيينات في قيادة الشرطة واحتجاز مئات ملايين الشواكل من ميزانيات الجهاز، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل في عمل الشرطة ومحاولات التأثير على قراراتها عشية انتخابات الكنيست.

ووجّه ليفي رسالة شديدة اللهجة إلى بن غفير، أرسل نسخة منها إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حذّر فيها من أن استمرار احتجاز الميزانيات المخصصة للشرطة يمس بصورة مباشرة بعمل مراكزها وخدماتها للجمهور والأمن العام.

وفي المقابل، رد بن غفير بأن جوهر الخلاف "لا يتعلق بالميزانية"، وإنما بالتعيينات، وبما وصفه بخضوع قائد الشرطة للمستشارة القضائية للحكومة.

وبحسب ليفي، جرى الاتفاق مع وزارة المالية على تخصيص 450 مليون شيكل للشرطة لعام 2026، ووضعت الأموال بصورة مؤقتة ضمن بنود وزارة الأمن القومي، لكن الشرطة تسلمت حتى الآن 117 مليون شيكل فقط، فيما بقي 333 مليوناً من دون تحويل.

وقال ليفي لبن غفير إن "وضعاً تُحتجز فيه ميزانيات مخصصة لشرطة إسرائيل في وزارتك لا يمكن أن يستمر بأي حال"، مشدداً على أن الجهات المهنية عرضت خطط استخدام الأموال خلال سلسلة اجتماعات، وأنه لم يبق، بحسب قوله، أي اعتراض مهني لم تقدم الشرطة رداً عليه.

وأشار إلى أن 88 مليون شيكل من الأموال المحتجزة خُصصت لشراء نحو 330 دورية ومركبة عملياتية، بدل مركبات خرجت من الخدمة، محذراً من أن النقص يؤثر في قدرة الشرطة على الاستجابة لبلاغات المواطنين والتعامل مع الجريمة والحوادث الأمنية وإنفاذ القانون والحد من حوادث الطرق.

وأضاف: "لن أسمح، في الظروف الحالية، بإعطاء الأولوية لوحدات أخرى على حساب مراكز الشرطة".

وتشمل الأموال المحتجزة، وفق رسالة ليفي، 205 ملايين شيكل مخصصة للبناء والترميم واستكمال أعمال في منشآت ومراكز للشرطة، بينها مراكز في كفر قاسم وسديروت وكريات آتا، إلى جانب منشآت أخرى.

وحذّر من أن عدم تحويل الأموال قد يضطر الشرطة إلى إصدار أوامر بوقف أعمال المقاولين في عدد من المشاريع، بما قد يتسبب، وفق تقديره، بخسارة أموال عامة وأضرار في مواقع البناء.

كما قال إن التأخير يعرقل شراء معدات عملياتية تشمل أسلحة وسترات واقية وخوذًا، خُصص بعضها لوحدات جديدة، بينها ما يسمى "الحرس القومي"، ووحدات تحقيق إقليمية، إلى جانب تجهيز قوات إضافية في مراكز الشرطة.

وحذر ليفي كذلك من أن الاقتراب من نهاية السنة المالية وطول فترات توريد المعدات قد يؤديان إلى اقتطاع أفقي بنحو 12% من الالتزامات المالية المرحّلة إلى العام المقبل، مطالباً بتحويل الأموال إلى الشرطة فوراً.

بن غفير: الخلاف على التعيينات وليس الميزانية

وفي رده، نفى بن غفير أن يكون الخلاف الأساسي متعلقاً بالميزانية، وقال: "أنا الوزير الذي جلب للشرطة أكبر قدر من الأموال ورفع رواتب أفرادها"، مضيفاً أن النزاع يتعلق بـ"التعيينات خلال فترة الانتخابات".

وهاجم بن غفير المستشارة القضائية للحكومة، وزعم أن ليفي "خاضع" لها، وأنها تطالبه بالدفع سريعاً نحو ترقية الضابطة تمار ليبرتي، التي سبق أن شغلت منصب رئيسة مكتب المفتش العام السابق للشرطة، روني ألشيخ.

ووصف بن غفير المستشارة القضائية بـ"المجرمة"، وقال "لن أسمح لها بأن تفرض تعيين مقربين منها على شرطة إسرائيل"، مضيفاً أنه لن يوافق على "تعيينات غريبة عشية الانتخابات، خلافاً لجميع قواعد الإدارة السليمة".

وكرر بذلك اتهامات كان قد وجهها إلى ليفي في رسالة سابقة، قال فيها إن صلاحية المصادقة على التعيينات في الشرطة "ليست لك ولا للمستشارة القضائية، وإنما لي"، واتهمه بالسماح بتحويل الشرطة إلى ما وصفه بـ"دمية تحركها المستشارة القضائية".

وادعى بن غفير أن ليفي كان قد قرر في البداية وقف جولة التعيينات بسبب فترة الانتخابات، بناء على موقف ممثلي المستشارة القضائية، لكنه غيّر موقفه لاحقاً بعدما طُرحت ترقية ليبرتي، وهو ادعاء لم يرفق به دليل مستقل.

ترقية ضابط ووقف تعيينات أخرى

ويأتي الخلاف في وقت يعمل فيه بن غفير، بحسب مصادر في الشرطة، على الدفع بترقية الضابط نير كرميلي، المسؤول عن مجموعات الحراسة المسلحة في الشرطة (فرق التأهب)، إلى رتبة عميد، بالتزامن مع رفضه المصادقة على ترقيات أخرى أوصى بها جهاز الشرطة.

وكان كرميلي قد طلب مؤخراً إنهاء خدمته، إلا أن بن غفير، الذي يعتبر "فرق التأهب" أحد أبرز السياسات التي دفع بها خلال ولايته، يرغب في بقائه، بحسب المصادر.

وقالت الشرطة رداً على ذلك إن كرميلي "قدم طلباً للتقاعد، وفي أعقاب ذلك دُعي إلى محادثة مع وزير الأمن القومي"، مؤكدة أنه "لا توجد ولن توجد أي صلة بين هذه المحادثة وبين رفع رتبته"، وأن هيئة القيادة العامة للشرطة هي الجهة التي توصي بالترقيات.

وأضافت الشرطة أنه بالنسبة إلى الضباط الذين أوصت القيادة بترقيتهم، "يُتوقع من وزير الأمن القومي أن يوقع على ترقياتهم كي يتمكنوا من مواصلة قيادة وحدات الشرطة وإدارتها في مواجهة التحديات".

وبحسب مصادر في الشرطة، ضغط بن غفير كذلك لترقية قائد منطقة "دافيد" في القدس، دفير تميم، المسؤول عن منطقة المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة، والذي دفع باتجاه تسهيلات لاقتحامات المستوطنين للمسجد.

وقالت المصادر إنه عندما لم تُحسم ترقية تميم في بداية اجتماع عُقد الأحد، بعث بن غفير برسالة إلى ليفي أعلن فيها أنه لن يوقع على التعيينات، قبل أن تُقر ترقية تميم لاحقاً خلال الاجتماع نفسه.

وبحسب المصادر ذاتها، أبلغ ليفي الضباط الذين صادقت قيادة الشرطة على ترقياتهم بأنه سيدعمهم إذا قرروا اللجوء إلى القضاء ضد رفض بن غفير توقيع تعييناتهم.

ويأتي الصدام قبل أسابيع من انتخابات الكنيست، فيما تسود تقديرات داخل الشرطة بأن ليفي يسعى إلى إظهار استقلاله المهني عن بن غفير في مرحلة قد يتغير فيها الوزير المسؤول عن الجهاز بعد الانتخابات.

وفي المقابل، يتمسك بن غفير بوقف التعيينات الجديدة خلال الفترة الانتخابية، مع ترك الباب مفتوحاً أمام حالات يصفها بأنها استثنائية وتستند إلى ضرورة أمنية مبررة.