نشرت في 07 أكتوبر 2026 04:30 م
https://khbrpress.ps/post/436221
بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يرى محللون إسرائيليون أن الإخفاقات السياسية والعسكرية والاستخباراتية التي كشفتها الأحداث لا تزال دون محاسبة شاملة، في وقت ترفض فيه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية للوقوف على أسبابها والمسؤولين عنها.
وشهد 7 أكتوبر هجوماً شنته "حماس" على مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة قطاع غزة، أسفر عن مقتل وأسر إسرائيليين، بينما قالت الحركة إن الهجوم جاء رداً على ما وصفته بـ"جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى".
ومنذ ذلك التاريخ، تواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة، بدعم أميركي، والتي أسفرت، وفق الأرقام الواردة في التقرير، عن أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية في القطاع.
فهرس المحتوى [إظهار]
وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل إن إسرائيل "لم تبدأ بعد في مواجهة إخفاقاتها"، رغم مرور ثلاث سنوات على الهجوم.
وأوضح هارئيل أن قضية انهيار المنظومتين الاستخباراتية والأمنية لا تزال دون معالجة، مشيراً إلى أن مسؤولين تجاهلوا التحذيرات المتعلقة بإمكانية وقوع هجوم من "حماس" ما زالوا في مواقعهم.
وأضاف أن حكومة نتنياهو تماطل، بحسب تقديره، في إجراء تحقيق مستقل عبر لجنة تحقيق رسمية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الهجوم والحرب التي تلته حاضرة على المستويين الأمني والسياسي.
ووصف هارئيل هجوم 7 أكتوبر بأنه حدث "استثنائي للغاية من حيث الحجم والنطاق"، معتبراً أن نتائجه كشفت عن إخفاقات على مستويات مختلفة داخل المؤسسة الدفاعية ومؤسسات الدولة والحكومة.
ورأى أن الحروب التي خاضتها إسرائيل على جبهات متعددة لم تحقق، بحسب تقديره، "نصراً أو حتى توقفاً للقتال"، ولم تنجح في إخراج إسرائيل من المأزق الاستراتيجي الذي أعقب الهجوم.
وأشار إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية، ليشمل غزة ولبنان وإيران، إلى جانب غارات على اليمن وقطر وتوغلات وقصف في سوريا.
من جهته، وصف المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت" آفي إيسسخاروف هجوم 7 أكتوبر بأنه "فشل عسكري واستخباراتي غير مسبوق"، معتبراً أن أجهزة الأمن الإسرائيلية أخفقت في تقدير حجم التهديد الذي كانت "حماس" تشكله من قطاع غزة.
وقال إن التقدير الإسرائيلي السائد قبل الهجوم كان يفترض أن "حماس" مردوعة ولا تسعى إلى مواجهة واسعة، وأن أولوياتها تتركز على تحسين الأوضاع المدنية والاقتصادية في القطاع وترسيخ حكمها.
وأضاف أن هذا التصور ارتبط بسياسة نتنياهو، كما حظي، وفق رأيه، بدعم داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وأشار إيسسخاروف إلى أن "حماس" تمكنت على مدى سنوات من ترسيخ انطباع لدى الجانب الإسرائيلي بأنها لا تستعد لمواجهة شاملة، من خلال التركيز في رسائلها على قضايا مثل المساعدات القطرية وتصاريح العمال من غزة.
وقال إن الحركة أوحت، على المستوى العملياتي، بأن اهتمامها ينصب بصورة أساسية على حفر الأنفاق، بينما كانت تستعد في الواقع، وفق روايته، لهجوم بري واسع واختراق السياج الحدودي.
واعتبر إيسسخاروف أن ما جرى في 7 أكتوبر كان نتيجة "تصور سياسي خاطئ ومستمر منذ فترة طويلة"، مشيراً إلى أن الصورة أصبحت أكثر وضوحاً بعد مرور ثلاث سنوات.
وقال إن ما حدث لم يكن، وفق تقديره، نتيجة "أفعال متعمدة أو مؤامرات"، وإنما سلسلة من "الأخطاء الجسيمة" ارتكبها مسؤولون وقادة على مستويات مختلفة، مرجعاً جانباً كبيراً منها إلى التقدير الخاطئ لطبيعة "حماس" وقدراتها.
واعتبر أن استمرار حكم "حماس" في قطاع غزة بعد ثلاث سنوات يمثل، بحسب رأيه، أحد أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية، محملاً نتنياهو وحكومته مسؤولية سياسية كبيرة عن أحداث 7 أكتوبر.
وفي السياق ذاته، قال المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي إن هجوم 7 أكتوبر كشف "إخفاقات هائلة" داخل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، وجهاز الأمن العام "الشاباك"، وجهاز الاستخبارات الخارجية "الموساد".
وأشار إلى إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن تغييرات في مهام وقيم شعبة الاستخبارات العسكرية، مع إعطاء أولوية أكبر لمهمة الإنذار المبكر بشأن الحروب والأنشطة المعادية والتهديدات التي تواجه إسرائيل.
وأضاف أن الجيش أجرى خلال العامين الماضيين تحديثات على مفهوم الإنذار العملياتي، وراجع نماذج الإنذار القائمة واستحدث نماذج جديدة، إلى جانب تعزيز مراكز عمليات الإنذار وإطلاق برامج تدريبية جديدة ضمن منظومة "أمان".
وتواصل حكومة نتنياهو رفض المطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، بينما ترى المعارضة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية السياسية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.
وتتزامن هذه الانتقادات مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط تكثيف المعارضة اليهودية هجومها السياسي على نتنياهو بشأن مسؤوليته عن أحداث 7 أكتوبر وما تبعها.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم أحزاب المعارضة على معسكر نتنياهو، من دون امتلاكها، وفق هذه الاستطلاعات، أغلبية واضحة تتيح لها تشكيل حكومة بديلة.