بقلم طلال عوكل

لم تعد السياحة سهلة في أميركا

نشرت في 20 يوليو 2026 11:18 ص

بقلم طلال عوكل

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/432818


 


قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تأجيل زيارته التي أرادها أن تكون هذا اليوم، ويدعي نتنياهو أن السبب يعود إلى أنه أراد أن يشارك شخصياً في تشييع «البطل الإسرائيلي» حامل الجنسية الأميركية السيناتور ليندسي غراهام، الذي توفي خلال فترة قصيرة وبسرعة في ظل تكهنات بأنه تعرض للاغتيال.
يكذب نتنياهو كما تعود أن يفعل دائماً، في محاولة لحفظ ماء الوجه، بينما تشير الوقائع إلى أن سبب التأجيل، وربما إلغاء الزيارة من الأساس، يعود إلى خشية نتنياهو من أن يجد نفسه في مكان زيلينسكي عندما تعرض للإهانة والتوبيخ من قبل الرئيس ترامب.
الأوضاع في الولايات المتحدة تجاه إسرائيل وليس فقط تجاه نتنياهو تشهد تطورات تتسع وتتعمق كل يوم، نحو تغيير مهم في طبيعة العلاقات الأميركية الإسرائيلية للمرة الأولى في تاريخ العلاقات بين الطرفين.
كان رئيس الحكومة الأسبق أيهود باراك قد قال: إن نتنياهو يقود التايتانيك إلى الغرق، وها هي بعض المؤشرات على مصداقية ما قاله باراك، لأن إسرائيل تخسر يوماً بعد آخر، آخر حلفائها الرئيس ترامب، وآخر الدول التي حملتها على ظهرها ومن دونها لا تستطيع إسرائيل العيش طويلاً.
أما أسباب تأجيل نتنياهو زيارته للولايات المتحدة، فتعود إلى المناخات السلبية التي تنتظره، دون أن يتمكن اللوبي الصهيوني من النجاح في تحسين تلك المناخات، رغم أنه وظف الكثير من الأموال لوقف هذا التدهور في العلاقات الأميركية الإسرائيلية.
لقد عاد عمدة نيويورك ممداني وأكد ما كان تعهد به بعد فوزه بالمنصب، من أنه سيقوم باعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك، وأنه ملتزم بالقانون الدولي، وقرارات المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي.
في ردّها عبرت الصحافة الإسرائيلية عن غضبها على ممداني الذي تقول: إن عليه أن يهتم بأوضاع المدينة بدلاً من الاهتمام بالتحريض على إسرائيل، وكأنه مهمل تجاه مواطني وأوضاع مدينته.
لعل الأهم من ذلك، يتعلق بالحرب الباردة التي اشتعلت بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وبين إسرائيل وليس فقط نتنياهو، فانس اتهم إسرائيل بمحاولة التأثير على الإدارة الأميركية وصناع القرار في الولايات المتحدة، واتهمها من خلال «الموساد» بالعلاقة مع إبستين، وأنها أيضاً تعمل على تخريب المساعي الدبلوماسية، التي تفضلها الولايات المتحدة لإقفال صفحة الصراع في الخليج.
استشاطت إسرائيل غضباً، وراحت وسائل الإعلام على نحو واسع تتهم نائب الرئيس الأميركي، في محاولة لتحريض الرئيس ترامب على نائبه، غير أن الناطقة باسم البيت الأبيض، أجابت بنعم حين سئلت عما إذا كان الرئيس ترامب يدعم تصريحات نائبه فانس.
هكذا يكون الوضع في البيت الأبيض متوتراً تجاه إسرائيل، إلا من فريق يشكل ماركو روبيو وزير الخارجية عنوانه، والذي ظل على عهد الدفاع عن إسرائيل وتبني سياساتها.
الرئيس ترامب غاضب بصمت من نتنياهو، الذي رفض الانسحاب من جنوب سورية، في سياق رؤية أميركية لكيفية التعامل مع ملف «حزب الله» ولبنان، ورفض نتنياهو حتى الآن الانسحاب من المناطق التي تم تحديدها كمناطق تجريبية في جنوب لبنان، ما يفسد على ترامب حساباته تجاه لبنان أيضاً.
بالعكس من طلبات ترامب تعمّد نتنياهو التصعيد في جنوب سورية وجنوب لبنان، فيما يبدو على أنه اعتراض على قرار ترامب تزويد تركيا بطائرات إف ٣٥، بالمواصفات التي تتمتع بها الطائرات التي تقدم لإسرائيل.
صفقة الطائرات الأميركية لتركيا تشكل صدمة لإسرائيل التي تدعي أنها تقوّض الهيمنة الجوية الإسرائيلية، ولصالح دولة تتحدث إسرائيل عن أنها إيران المقبلة، والتي تقوم بإعادة بناء الجيش السوري وتسليحه، ما يهدد الأمن القومي الإسرائيلي.
وخلال الأيام القليلة التي سبقت الموعد المفترض الذي تم تأجيله للزيارة، كان مئة وثلاثة أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس قد صوتوا لصالح وقف الدعم العسكري لإسرائيل.
هذا التصويت، رغم أنه لم ينجح في الحصول على موافقة الكونغرس، إلا أنه يشكل سابقة خطيرة، وقعت كالصاعقة على رأس نتنياهو وكل من يتحدث بالسياسة في إسرائيل؛ لكونه مؤشراً قوياً على ما تتجه إليه الولايات المتحدة، خصوصاً أنها مقبلة على انتخابات نصفية قد تطيح بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس، فضلاً عن أنها مؤشر على تغييرات متزايدة نحو سياسة جديدة مختلفة عن السياسات التقليدية للحزب الديمقراطي، تتماشى مع التطور السلبي تجاه إسرائيل في الرأي العام الأميركي.
أما تاكر كارلسون، المؤثر المهم على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، والذي كان من الداعمين بقوة للرئيس ترامب والمدافعين عن إسرائيل، فقد خرج بلقاء عاصف، غير مسبوق من حيث ما تضمنه.
البداية بالنسبة لكارلسون كانت بعد أن واجه معاملة غير لائقة حين زار إسرائيل، ثم أخذت مواقفه تزداد وضوحاً وعداءً لإسرائيل.
كارلسون، اتهم الرئيس ترامب بخيانة الولايات المتحدة، وبأنه خائن لوعوده خلال الحملة الانتخابية، وخائن لقاعدة (ماغا) التي انقسمت على نفسها، واتهمه بالخنوع لمصالح وتأثير دولة صغيرة هي إسرائيل.
كارلسون أعلن دعمه لنائب الرئيس جي دي فانس، ولما صدر عنه من تصريحات ضد إسرائيل، وقال: لو أنه هو الذي كان الرئيس لما وقعت الحرب مع إيران، الأخطر حين قال: إن خضوع الرئيس ترامب للتدخلات الإسرائيلية يشكل سبباً لحدوث ثورة حقيقية في الشارع الأميركي، إذا كانت هذه هي الأسباب التي تقف خلف تأجيل نتنياهو لزيارته، فإن الحاوي الإسرائيلي لم يملك ما يساعده على تجاوز هذه التغييرات الخطيرة إذ لم يعد أمامه سوى أن يخضع، أو أن يرحل تاركاً خلفه حطاماً كبيراً في إسرائيل.