بقلم: عدلي صادق

وعود لا تُلبى

نشرت في 11 أكتوبر 2026 12:51 م

بقلم: عدلي صادق

القاهرة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436390

يَعِدُ محمود عباس، بإعطاء الشعب "حصة" من الزمن السياسي، قوامها أن يتاح لهذا الشعب اختيار من يحكمونة، توطئة لاستعادة حقه في احتلال الزمن كاملاً. وفي كل مرة، لا يفي الكذوب بما وعد. يعلن عن ترحيل الوعد، إما إلى ميعاد أبعد، أو إلى لا ميعاد، لكي يظل هو الذي يحتل زمننا!

ذات يوم، قبل نحو ربع القرن، لم يتحرج المبدع الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، عند نشر مقال عن الراقصة تحية كاريوكا، بعنوان يحمل "تحية إلى تحية".

كان إدوارد قد تأمل مغزى الهَزْ، في أداء الراقصة، وتجرأ على وصف "فلسفته" لنعرف من خلال ما شرح، أن للرقص فلسفة شرقية. 
كتب إدوارد، في واحدة من فقرات الوصف والامتداح، عن أسلوب الراقصة في التصرف مع الراغبين في وصالها أثناء "الأداء" ويقول إن المستورة اللئيمة، اعتمدت لنفسها تدبيراً وسطاً، لا معنى له، بين الرضا بالوصال والمجاهرة بالتمنّع، وكتب أن هذا تدبير تلقائي لا معنى له، ويقع بين الرضا والمجاهرة الصريحة بالتمنّع، ويُسمى بالإنجليزية "الإرجاء" Deferal أي إنها تُقابل كل ذي إشارة شهوانية بابتسامة خاطفة وواعدة وخفيفة، تنم عن كونها متاحة، ولكن ليس الآن، فلا يستعجل. هو وعدٌ بالتلميح لا يُلبى. وأغلب الظن أن "تحية" لم تُتَح كما يقول العارفون، اللهم إلا بموجب ثلاث عشرة زيجة، منها واحدة من يهودي أشهر إسلامه على قرع الطبول!

محتل زمننا السياسي، يشتغل ـ كالراقصة ـ بمنطق الإرجاء. وليس في سجله ما يستحق الامتداح. أما كاريوكا فإن زيجاتها الكثيرة، تؤهلها لأن تُعدُّ ممتنعة بالمطلق، لأنها أتيحت بالحلال. بالتالي فإن الراقصة اللولبية كانت أصدق مع نفسها ومع الساهرين، من محتلي زمننا.