نشرت في 09 أكتوبر 2026 08:10 م
https://khbrpress.ps/post/436311
ربطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بين تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي كانت مقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، ومخاوف داخل حركة فتح من تشكّل تحالف انتخابي منافس يضم حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والقيادي الفلسطيني محمد دحلان، في تطور يضع قيادة الرئيس محمود عباس أمام تحديات سياسية متزايدة، ويثير تساؤلات بشأن مدى التزام السلطة الفلسطينية بتعهداتها أمام فرنسا بإجراء الانتخابات وتنفيذ إصلاحات سياسية.
وبحسب التقرير، أبلغ حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، الجانب الفرنسي بقرار تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر، مع ترجيحات بإرجائها إلى موعد خلال عام 2027.
وبررت القيادة الفلسطينية التأجيل بتدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، معتبرة أن الظروف الراهنة لا تتيح ضمان حرية المشاركة ونزاهة العملية الانتخابية. غير أن الصحيفة لفتت إلى أن الإعلان جاء في أعقاب التوصل، وفق ما أورده التقرير، إلى اتفاق بين حماس والجهاد الإسلامي ومحمد دحلان لتشكيل تحالف انتخابي مشترك، من شأنه منافسة حركة فتح وقيادة عباس.
ويفتح هذا التزامن الباب أمام تساؤلات بشأن العوامل التي دفعت إلى تأجيل الانتخابات، وما إذا كانت الحسابات الانتخابية ومخاوف خسارة النفوذ السياسي قد أسهمت في القرار، في ظل التحديات التي تواجهها قيادة فتح واحتمالات توحّد قوى مناهضة لعباس في مواجهة الحركة.
ومع ذلك، فإن تزامن التأجيل مع الحديث عن التحالف المنافس لا يشكل، بحد ذاته، دليلاً على وجود علاقة سببية مباشرة بين الأمرين، إذ يتطلب إثبات ذلك معطيات إضافية بشأن دوافع القرار وحسابات القيادة الفلسطينية.
ولا تقتصر تداعيات تأجيل الانتخابات على المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي، بل تمتد إلى علاقة السلطة الفلسطينية بشركائها الدوليين، وفي مقدمتهم فرنسا، التي ارتبط دعمها السياسي والدبلوماسي بمسار إصلاحات فلسطينية واستحقاقات انتخابية يُفترض أن تسهم في تعزيز شرعية المؤسسات الفلسطينية.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن، خلال لقائه الرئيس محمود عباس في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تشكيل لجنة مشتركة بين باريس ورام الله لمناقشة دستور الدولة الفلسطينية المستقبلية، في إطار رؤية لإقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل.
كما تعهد عباس، في رسالة إلى ماكرون، بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عام من انتهاء الحرب، إلى جانب استكمال إعداد دستور مؤقت وإقرار قوانين تنظم الانتخابات والأحزاب السياسية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحدي الذي تواجهه القيادة الفلسطينية في الموازنة بين التزاماتها أمام المجتمع الدولي وحساباتها السياسية الداخلية، خصوصاً مع بروز احتمالات تشكيل تحالف انتخابي قادر على إعادة رسم موازين القوى ومنافسة حركة فتح على النفوذ والتمثيل السياسي.
وفي هذا السياق، يطرح تأجيل الانتخابات تساؤلات بشأن مدى استعداد السلطة للمضي في إصلاحات سياسية قد تفضي إلى تغييرات في مراكز النفوذ، ومدى قدرتها على الوفاء بالتعهدات التي قدمتها إلى باريس في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني وتعدد مراكز القوة.
وتعود آخر انتخابات تشريعية فلسطينية إلى عام 2006، فيما جرت آخر انتخابات رئاسية عام 2005، ما يعني أن الفلسطينيين لم يشهدوا انتخابات تشريعية منذ نحو عقدين، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة قضية تجديد الشرعية السياسية، ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وقدرة المؤسسات القائمة على استعادة ثقة الشارع في ظل الانقسام والتجاذبات الداخلية.