نشرت في 25 أغسطس 2026 06:08 م
https://khbrpress.ps/post/434405
كشفت مصادر داخل كتلة التغيير الإسرائيلية، قبل نحو أسبوعين من إغلاق باب التصويت، عن تحركات تقودها جهات مقربة من نفتالي بينيت ويائير لابيد لإعادة طرح فكرة تشكيل تحالف سياسي واسع مع غادي آيزنكوت، في ظل استطلاعات رأي تشهد تغيراً في موازين القوى داخل معسكر المعارضة.
وبحسب المصادر، لا تجري في الوقت الراهن اتصالات أو مفاوضات رسمية بين الأطراف، كما لا توجد مؤشرات مؤكدة على أن بينيت أو لابيد اتخذا قراراً نهائياً بشأن خوض الانتخابات في قائمة موحدة مع آيزنكوت.
وتتركز النقاشات الداخلية بين المعسكرين على جدوى التحالف المحتمل، من خلال دراسة نتائج استطلاعات الرأي وتقدير ما إذا كان توحيد القوائم سيؤدي إلى زيادة عدد المقاعد التي يحصل عليها المعسكر، وتقريبه من عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، أم أنه سيقتصر على جمع أصوات ناخبين موجودين أصلاً داخل الكتلة.
وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن إعادة طرح فكرة التحالف تأتي في ظل تغير كبير في المشهد السياسي مقارنة بالفترة التي جرت فيها دراسة الفكرة سابقاً، إذ تراجعت قوة تحالف بينيت ولابيد، في حين صعد آيزنكوت ليصبح القوة الأكبر داخل المعسكر، بل ويتصدر في بعض استطلاعات الرأي قائمة الأحزاب الإسرائيلية.
ويعكس هذا التحول تغييراً في موقع كل طرف داخل أي مفاوضات محتملة؛ فبينما كان آيزنكوت في السابق الطرف الذي يسعى بينيت ولابيد إلى استقطابه، بات يدخل النقاش حالياً من موقع انتخابي أقوى، ما يفرض عليه حسابات مختلفة بشأن الفائدة التي يمكن أن يجنيها من التخلي عن خوض الانتخابات منفرداً.
وتقول مصادر في كتلة "معاً" إن حزب آيزنكوت يواجه صعوبة في تجاوز حاجز 24 إلى 25 مقعداً، وهو رقم، بحسب تقديرها، لا يضمن له قيادة المعارضة أو تحقيق فوز انتخابي حاسم. كما تنتقد هذه المصادر أداء حملته، معتبرة أن مطالبة قادة الكتل الأخرى علناً بدعمه أثارت تحفظات لدى شركائه المحتملين.
في المقابل، تشير مصادر مطلعة على دوائر بينيت ولابيد إلى أن أنصارهما أوصلوا رسالة إلى المقربين من آيزنكوت مفادها أن تجربة الانتخابات السابقة أظهرت صعوبة مطالبة الناخبين بالانتقال من دعم أحزابهم إلى دعم قائمة يقودها آيزنكوت، معتبرين أن ذلك يتطلب مبررات انتخابية واضحة ومقنعة.
ووفق مصادر داخل مجموعة "معاً"، فقد طُرحت فكرة الاندماج أكثر من مرة على مسؤولي آيزنكوت، إلا أن هذه المحاولات لم تفضِ إلى رد حاسم حتى الآن.
ولا يقدم أي من الطرفين فكرة الوحدة باعتبارها اتفاقاً قائماً، إذ يقول المقربون من آيزنكوت إنهم مستعدون لدراسة جدوى الخطوة، بينما يؤكد المقربون من بينيت ولابيد أن عليهم هم أيضاً تحليل الأرقام قبل اتخاذ موقف نهائي.
وفي الوقت نفسه، تقلل مصادر سياسية مقربة من آيزنكوت من احتمالات قرب التوصل إلى اتفاق، مؤكدة عدم وجود اتصالات حالية بين الأحزاب، وإن كانت لا تستبعد وجود نقاشات داخلية لدى بينيت ولابيد أو تحركات من شخصيات مقربة منهما لدفع فكرة التحالف.
ويتركز السؤال الأساسي بالنسبة إلى معسكر آيزنكوت على عدد المقاعد التي يمكن أن يضيفها أي تحالف جديد إلى المعسكر ككل، وليس فقط حجم القائمة الموحدة. ويرى المقربون منه أن نجاح أي اتفاق يجب أن يقاس بقدرته على تقريب المعسكر من الحصول على 61 مقعداً وتشكيل الحكومة، وليس بمجرد إنتاج قائمة انتخابية أكبر.
وفي هذا السياق، ترى مصادر مقربة من قيادة حزب "ياشار!" أن دخول آيزنكوت في تحالف مع بينيت ولابيد قد لا يكون بالضرورة في مصلحته، رغم أن بعض الاستطلاعات تمنح الحزب منفرداً نحو 30 مقعداً.
وتشير هذه المصادر إلى أن آيزنكوت يستقطب شريحة من الناخبين المترددين، بينهم عدد من الناخبين الذين سبق أن دعموا حزب الليكود، وقد يخسر جزءاً منهم في حال خاض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة مع بينيت ولابيد. كما تلفت إلى أن بعض الاستطلاعات منحت التحالف الثلاثي المحتمل نحو 40 مقعداً، من دون أن تثبت بصورة قاطعة أن توحيد القوائم يؤدي إلى زيادة القوة الإجمالية للمعسكر.
وتظهر استطلاعات الرأي تفاوتاً في نتائج أي قائمة موحدة محتملة، إذ تراوحت التقديرات بين 37 و41 مقعداً، وهي نتائج لا تتفوق بالضرورة على ما يمكن أن تحققه الأحزاب في حال خوضها الانتخابات بصورة منفصلة.
ولا يقتصر الخلاف على حجم القائمة، بل يمتد إلى مسألة قيادتها، مع أفضلية تظهر لآيزنكوت في عدد من الاستطلاعات. كما لا تزال العلاقات بين الأطراف يشوبها التوتر، خصوصاً بعد انتقادات آيزنكوت لاتفاق بينيت ولابيد، واعتباره التعاون بينهما خطوة غير موفقة، الأمر الذي يزيد من صعوبة بناء شراكة انتخابية جديدة.
ورغم ذلك، لم تنقطع الاتصالات السياسية بين الأطراف بشكل كامل، إذ سبق أن التقى بينيت وآيزنكوت وبحثا الاستعدادات للانتخابات والخطوات المطلوبة لتغيير الحكومة، بما في ذلك الحديث عن تشكيل حكومة تقوم على ما وصف بـ"تحالف الخدم". إلا أن تلك اللقاءات لم تسفر عن اتفاق لخوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة.
ويكشف النقاش عن رؤيتين مختلفتين داخل معسكر المعارضة؛ إذ يرى مؤيدو الوحدة أن القائمة المشتركة يمكن أن تصبح أكبر حزب في إسرائيل، بما يمنحها زخماً انتخابياً وسياسياً ويعزز فرصها في قيادة المعسكر وتشكيل الحكومة.
في المقابل، تشير الحسابات الانتخابية إلى أن الاندماج قد يؤدي ببساطة إلى جمع أصوات الناخبين المنتمين أصلاً إلى المعسكر نفسه تحت قائمة واحدة، مع احتمال خسارة جزء من الناخبين الذين يستطيع آيزنكوت جذبهم من معسكر الليكود. وفي هذه الحالة، قد تتشكل قائمة أكبر حجماً، من دون أن يزداد العدد الإجمالي لمقاعد المعسكر، بل مع احتمال تراجعه.
كما يأخذ المقربون من آيزنكوت في الاعتبار اتفاقيات فائض الأصوات بين الأحزاب، معتبرين أن طريقة توزيع القوائم وإبرام هذه الاتفاقيات قد تكون حاسمة في تحديد المقاعد النهائية. ولذلك، يؤكدون أن معيار نجاح أي تحالف يجب أن يكون النتيجة الإجمالية للمعسكر وقدرته على تشكيل الحكومة، وليس عدد المقاعد التي تحصل عليها القائمة الموحدة وحدها.